مع اقتراب الصيف وموسم الإجازات، تكثف شريحة من الناس استعداداتها، لتجعل إجازتها سياحية واستشفائية في آن واحد، ويبرز سؤال ما إذا كان هذا الأمر سياحة أم ضرورة طبية ؟!.
وهناك وجهات مفضلة لدى شرائح واسعة من المواطنين في مقدمتها تايلاند ومن بعدها سنغافورة وميونيخ، ولكن مع تعقيدات تأشيرات “الشنجن” وأجهزة التفتيش”التعرية” في المطارات الأوروبية والأميركية ترجح الكفة لصالح تايلاند رغم تظاهرات أصحاب القمصان الحمراء.
وفي الفترة الأخيرة تواجد في بانكوك أكثر من عشرة آلاف مواطن بحسب تقديرات غير رسمية، وتراجع العدد تباعاً لينخفض بشدة مع تحذيرات الخارجية والسفارة هناك، ولكن سرعان ما ستعود الأعداد بكثافة مع استتباب الوضع هناك، ومع هذا لا تود هيئات ودوائر الصحة عندنا التوقف أمام استمرار هذه الهجرة الموسمية التي تتخذ صور سياحة علاجية، في وقت اعترف فيه مسؤول في هيئة صحية محلية بأن تكلفة علاج الفرد في الخارج لا تقل عن 200 ألف درهم، كما أكد حرص دائرته تكثيف برامج الأطباء الزائرين من الخارج، لأنها تكلف ربع ما تكلفه خطط إيفاد المرضى للخارج.
ومن متابعات حالات مرضى يتوجهون للعلاج في الخارج، تجد أن الشكوى تكاد تكون واحدة، وهي خطأ التشخيص عندنا، وما يستتبعه من تدخل خاطئ، ولذلك يفاجأ المريض وذووه بما يسمعونه في الخارج.
إن العديد من منشآتنا الطبية والمستشفيات، تضم أجهزة ومعدات في غاية التقدم والتطور، وصممت مبانيها وفق أرقى المعايير، وأنفقت عليها الدولة مئات الملايين من الدراهم، ومع هذا تجد هذا الكم الهائل من الأفواج يقصد الخارج للعلاج في وقت يتوقع فيه المرء تراجع تلك الأعداد، ففي السابق لم تكن أعداد المستشفيات والمراكز الصحية المتخصصة بهذا الكم، كما أنها لم تزود بهذه المعدات الحديثة والمتطورة حالياً، ما يبرر سفر الكثيرين للخارج طلباً للعلاج. لكن الأمر تواصل حتى اليوم بصورة تتطلب وقفة من الجهات المعنية لتتساءل حول مقدار تجاوب وتفاعل الشريحة المستهدفة بخدماتها مع الجهد الذي تقدمه.
إن القضية تتعلق بمقدار الثقة التي ينبغي أن تستأثر بها هذه الجهات من مراجعيها، وهي تتابع أعداداً تصل إلى الآلاف ممن يفضلون الانتظار واغتنام أقرب فرصة للتوجه إلى بانكوك على سبيل المثال لتبديد أي شكوك تتعلق بحالتهم الصحية بعيداً عن تعقيدات يجدونها أو يلمسونها في الكثير من منشآتنا الطبية والصحية، التي نجد أن حرصها على الإعلان على أن هذه الجهة العالمية تتولى إداراتها، أو أنها نجحت في إجراء عملية دقيقة غير مسبوقة، لم يؤديا إلى تراجع في أعداد الذين يتوجهون للخارج طلباً للاستشارة الطبية والرأي الطبي في أحوالهم الصحية. وبعض هذه الحالات تعود وهي في غاية الاستغراب من رد الأطباء عليها في الخارج، على أن حالتها عادية جداً ولا تستوجب أن يشد الرحال بها إلى خارج الوطن. وما يجري بحاجة إلى وقفة كبيرة لأنه يغاير المشهد الذي نراه تماماً داخل منشآت طبية زودت بأحدث الأجهزة والمعدات والتي هي الأكثر تطوراً في العالم، وكذلك المؤتمرات الطبية المتنوعة على مدار العام، ومع هذا لا تزال الجفوة والفجوة قائمة بين المرضى ودور العلاج المحلية؟.


 ali.alamodi@admedia.ae