إيران تحارب على عدة جبهات، جبهات كبرى وجبهات صغرى، جبهات ساخنة وجبهات باردة، وكل هذه الجبهات هي جبهات خارجية لتجعل الجبهات الداخلية منشغلة على الدوام بما يحدث على الجبهات الخارجية، وبالتالي يمكن للجبهة الداخلية أن تتريث فيما تطرحه من غياب الحرية والشقاء الاقتصادي والانفتاح على العالم وصون الحريات الشخصية، ومشاركة الرأي الآخر في اللعبة السياسية الإيرانية، يمكن للجبهة الداخلية في ظل تعتيم إعلامي، وعزلها عن العالم أن تصبر على آلامها وتعبها الحياتي اليومي حتى تنتهي إيران من الانتصار على كافة الجبهات الخارجية، فما زال الشيطان الأكبر هو البعبع الذي من أجله يجب أن يتحد الإيرانيون، ويتعالوا على خلافاتهم من أجل دحره، ومنعه من محاربة أفكار الثورة، والانتصار عليه وإذلاله.

هذا الشيطان الأكبر هو الذي يبيح لإيران أن تتدخل في شؤون جارها الجريح العراق، ومحاولة اللعب على الوتر الطائفي والاقصائي، وتمكينها بالتالي من اللعب بديمغرافية العراق، محاربة الشيطان الأكبر هي التي تمنحها الحق بالتدخل في شؤون لبنان، تصدير أفكار الثورة وتوسيع رقعة القاعدة الإيرانية ليوم اللقاء الأكبر مع الشيطان الأكبر هو الذي يمنحها أن تخلق خلايا لفرق “متسالمة” في المغرب وموريتانيا واليمن والصومال وأفغانستان ومصر، من أجل محاربة الشيطان الأكبر وحلفائه يمكن أن يمنحها حق زرع خلايا أمنية تابعة للحرس الثوري الإيراني في الكويت، وحق مشاغبة البحرين بين الحين والحين، ومن أجل انتصار حلف “الخير” على حلف “الشر” على الإمارات أن لا تطالب بحقها المشروع في جزرها المحتلة، وعليها أن تختار لغتها التي تفهمها إيران، لغة مخاتلة، طرية، لينة، فما أقدمت عليه من غزو وطرد السكان واحتلال الجزر صبيحة يوم إعلان دولة الإمارات، يجب على الإماراتيين أن يسموه “تواجد، نزهة عسكرية، استكشاف الجزر ومعرفة معادنها، معرفة إن كانت الجزر تصلح لقواعد عسكرية” الاحتلال مرتبط بإسرائيل لا غيرها، ولا يليق بالإمارات أن تنعت إيران بالدولة المحتلة فـ”أسد المنطقة” لا يليق به مثل هذه الألفاظ، وألفاظ إيران أراها في الآونة الأخيرة هي ألفاظ تكثر فيها مسميات الحيوانات، فهي أسد المنطقة، ونحن ضباع نمشي وراء الأسد المهزوم، لننال من حصته وفريسته، والأسد المهزوم هذه المرة بالتأكيد هو أميركا.
ومن أجل يوم النزال الأكبر مع الشيطان الأكبر، علينا أن لا نكدر صفو التوسع الإيراني، ولا نقلق من ترسانة أسلحته، ولا من مفاعلاته النووية، وعلينا أن نتقبل خطابه السياسي؛ لأن فيه مصلحة الأمة، وعلينا أن لا نفكر حتى في تسمية مياه الخليج بالمياه العربية لكي لا تطمع فيها إسرائيل، وتأتي لاحتلالها؛ لأنها تعشق احتلال كل ما يمت للعرب من أراض! 

amood8@yahoo.com