حين تبدأ أسواق الأسهم في بلد ما، بتغيير اتجاهاتها الهابطة، وتظهر بوادر جدية على المضي قدماً في رحلة صعود، فإن ذلك لا يأتي من فراغ، بل ينتج عن مؤشرات حقيقية على تزايد الثقة في الأداء الاقتصادي بشكل عام، خصوصاً حين يكون هذا الارتفاع مستمراً لفترات تتجاوز قدرة المضاربين والمتلاعبين على التحكم في الأسواق. وحين تكون هناك إجراءات جدية في بلد ما، لإنهاء مشكلات في أحد القطاعات، نتجت بسبب تداعيات الأزمات المالية العالمية، فإن ذلك مؤشر على تعافي هذا الاقتصاد من آثار تلك الأزمة، خصوصاً حين يتم اختيار المواقيت المناسبة لهذه الإجراءات. وحين يتم الإعلان عن عزم شركتين عملاقتين متخصصتين في الاستثمار العقاري، على الاندماج في كيان واحد، ويتم تحديد فترة زمنية لدراسة هذا التوجه، فإن هذا يعتبر مؤشراً آخر على التحسن والتعافي الاقتصادي، وقرب الخروج من نفق تلك الأزمات الاقتصادية العالمية التي عصفت بالجميع. ما أعلنته شركتا «الدار» و«صروح» العقاريتان من عزمهما على الاندماج، خطوة مهمة ستكون في حال إتمامها، نقلة نوعية للاستثمار العقاري في أبوظبي، وهو ما يتفق مع الواقع الجديد للسوق، فوجود كيان قوي يعمل في مجال التطوير العقاري ويسهم في تحقيق رؤى الإمارة وخططها المستقبلية، إلى جانب أعماله الاستثمارية والتجارية، أفضل بكثير من وجود مجموعة من الكيانات التي تنافس بعضها على «الكعكة» ذاتها. صحيح أن هذه الخطوة تعتبر نقلة استراتيجية في مجال الاستثمار العقاري بأبوظبي، ولكن الأهم من ذلك هو توقيت الإعلان عن هذا التوجه، فقد جاء في وقت تشهد فيه أسواق الأسهم تحسناً إيجابياً منذ عدة أسابيع، ويتضح بمرور الوقت، أن القاعدة التي يقوم عليها هذا التحسن تزداد قوة يوماً بعد آخر، وبالتالي فإن مثل هذا الإعلان يكون له وقع إيجابي على المستثمرين الذين أصبحوا يدركون التغيرات التي شهدها قطاع الاستثمار العقاري خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وبالتالي فهم أكثر وعياً بالمكاسب التي ستنتج عن عملية الاندماج والإيجابيات التي ستنتج عنها سواء بالنسبة للشركات أو المستثمرين. من المهم في مرحلة دراسة مشروع الاندماج والتي تستمر ثلاثة أشهر، أن تتم مراعاة مصالح المستثمرين وحملة الأسهم بالشركتين، وقد أكد مسؤولون في الشركتين أن مصالح المساهمين من الأولويات التي ستتم مراعاتها خلال دراسة خطوات الاندماج، وأن هذا التوجه سيكون في مصلحة جميع الأطراف. وفي كل الأحوال فإن هذه التطورات التي يشهدها اقتصاد الدولة سواء فيما يتعلق بتحسن الأسهم أو الاندماج المنتظر بين «الدار» و«صروح» أو النتائج الإيجابية للشركات وللاقتصاد بصورة عامة، تعتبر مؤشرات إيجابية على التعافي، وهو ما قد يعني أن التأثيرات السلبية التي خلفتها الأزمات الاقتصادية قد أصبحت من الماضي، وأن القادم أفضل للجميع. hussain.alhamadi@admedia.ae