هل تقرأ الصحف، هل تشاهد الفضائيات الرياضية، هل تسمع كلمات السادة المسؤولين، إذا كنت من هؤلاء فأبشر، فكل شيء في رياضتنا يسير في الطريق المرسوم، كل شيء يسير كما خططنا له، ماذا تريدون أكثر من الحديث الدائم عن الاستراتيجيات، تلك الكلمة التي أصبحت أساسية في قاموسنا وتعاملاتنا اليومية حتى حفظها الصغار قبل الكبار ! ماذا تريدون أكثر من الحديث الدائم عن التنظيم الرائع، فالكل يشيد الكل يمدح، ألا يكفينا التنظيم، هل تريدون البطولات أيضاً، وإذا أخذنا البطولات كذلك فماذا سنترك للآخرين !
نحن والحمد لله على أحسن ما يكون كما قال الشاعر الراحل نظار قباني
“الأحرف الكبيرة الحمراء على أحسن ما يكون، وطاولات الزهر ما زالت على أحسن ما يكون، وجمر النراجيل ما زال على أحسن ما يكون” !
ألم تقرأ بالأمس الرسالة القادمة للنادي الأهلي من الاتحاد الآسيوي على سبيل المثال وليس الحصر وسارعنا بنشرها في الصحف والتي أعطى فيها للأهلي امتيازاً في “تنظيم” مبارياته الثلاث التي أقيمت على أرضه في دوري أبطال آسيا، ماذا تريدون أكثر من ذلك، هل لامنا الاتحاد الآسيوي على خروجنا الجماعي من منافساته في الأدوار التمهيدية ؟ هل لامنا على الأربعات والخمسات التي دخلت مرمانا وآلمتنا ؟ هل وجه إلينا أحد اللوم لأننا آثرنا الفوز في الوقت الضائع لكي نثبت أننا كنا قادرين عليه.. لكننا نحب الدوري أكثر ! لم يلمنا أحد والحمد لله بل أثنوا على قدراتنا التنظيمية التي لا يقدر عليها أحد سوانا .. فلماذا تغضبون !
نحن يا سيدي قوم نحب التواضع .. نحب أن نعطي الفرصة لغيرنا على حسابنا الشخصي .. في المنتخبات فعلناها أكثر من مرة .. فمن كان يريد أن يتقدم ويصنع اسما فما عليه إلا أن يقابلنا ولن يندم .. وعلى صعيد الأندية أيضاً أهلاً بكل من يريد أن يذهب بعيداً، نحن على أتم استعداد لمساعدته لكي ينوب عنا ! نحن لا نحب الصراع الخارجي ..وإنما نعشقه إذا كان محلياً.. ونقدسه إذا كان خليجياً.. لكننا عفوا لا ننظر إلى أبعد من ذلك.. فهذا يكفينا!
كل ماهو داخلي نحن على استعداد لكي نتصادم عليه .. وكل ماهو خارجي يكفينا أن ننظر إليه من ثقب باب ! ألم تسمع عن الأزمة الجديدة بين الرابطة واتحاد الكرة .. آخر صيحة في الخلاف “المسكوت عليه” هو الدعوة من قبل اتحاد الكرة لإلغاء الجمعية العمومية لدوري المحترفين.. في مقابل صرخات “مكتومة” من أصحاب الرابطة تقول ماذا يريدون إذا كانوا يريدون كل شيء في أيديهم فلماذا أنشأوا الرابطة من الأساس.. لماذا تسرعوا في الأخذ بالهيكلة الاحترافية واسعة النطاق.. ولماذا يأتون اليوم ويقولون إن التنظيم الدقيق الذي اتبعناه يفوق كثيراً واقعنا المتواضع في عدده وعدته “ !
أما بعد:
شكرا لكل من يشيد بقدراتنا التنظيمية .. لكننا أكلنا وشربنا بما فيه الكفاية من هذه الإشادات التي ندور في فلكها منذ ربع قرن وزيادة.. وتحديداً من أيام استضافتنا دورة الخليج السادسة عام “82 “.. ألم نكتف ؟ ألم نشبع؟ ألم يأت الوقت الذي نتطلع فيه لما هو أبعد من الإشادة بالتنظيم ؟ أم أننا أدمنا الإشادة!

mahmoud_alrabiey@admedia.ae