بالرغم من وجود بعض المتساهلين وربما «المتخاذلين» في تطبيق خطط وسياسات توطين الوظائف في قطاعات العمل المختلفة بالدولة، غير أننا لم نر في السنوات الماضية، أية جهات ترفض تطبيق هذه الخطط، وتصر على استمرارها في العمل وهي خالية تماما من أية عناصر مواطنة. نحو 40 شركة تعمل في قطاع الصرافة المالية بالدولة، لا تزال خالية تماما من العناصر المواطنة، وذلك على الرغم من الجهود التي تبذلها الجهات واللجان والمؤسسات المختلفة التي تم تأسيسها بهدف دعم سياسات التوطين في سوق العمل، وحسبما أكد مسؤولون في معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية، فقد تمت مخاطبة هذه الشركات في أوقات سابقة للاهتمام بقضية توطين الوظائف لديها، لكن يبدو أن تلك المخاطبات لم تجد آذانا صاغية. قد تتفاعل بعض الشركات والمؤسسات العاملة في قطاع الصرافة المالية، مع الدعوات والنداءات الصادرة من الجهات المعنية بدعم وتنفيذ خطط التوطين، لكن تظل هناك شركات ومؤسسات أخرى لا تجدي معها الدعوات والنداءات والمخاطبات الهادئة، ولا بد من أساليب أخرى في التعامل معها تكون أكثر حزما وحدة، خصوصا إذا لم تكن هناك أسباب منطقية ومقبولة لعدم توظيف المواطنين لدى تلك الشركات، وكانت رافضة لتطبيق سياسات التوطين. نسبة التوطين في قطاع الصرافة المالية تقارب 5.4?، وقد تكون هذه المعدلات أفضل مما كنا نسمعه في أوقات سابقة، ولعل ذلك يعكس تحسنا في تدخل الجهات المعنية لتعزيز معدلات التوطين في هذا القطاع المهم، لكنها لا تزال دون المطلوب ودون الإمكانات التي يملكها هذا المجال الحيوي، فهناك المزيد من الفرص المتاحة والتي يمكن وضع اليد عليها لرفع معدلات التوطين إلى أفضل مما هي عليه حاليا. قطاع الصرافة يعتبر من القطاعات المالية المهمة في سوق العمل، ولا ينبغي أن يكون هناك فرق كبير في معدلات التوطين بين هذا القطاع وبين قطاع البنوك والمصارف الذي حقق نسبا تجاوزت 30? حتى الآن، وأصبح من الضروري أن تنظر الجهات المعنية في إلزام شركات الصرافة بالمزيد من العمل لتحقيق ذلك، وتحديد نسب معينة كحد أدنى لتوطين الوظائف، مثلما هو مطبق في قطاعات أخرى أبرزها البنوك والتأمين. أما من يرفض تطبيق هذه الخطط جملة وتفصيلا، فلا بد من تشخيص حالته، فإذا كان مصابا بمرض يمكن شفاؤه فقد تجدي معه إجراءات وعقوبات تضمن إعادته إلى الصواب، أما إذا كان مرضه لا يشفى فقد يكون «البتر» من سوق العمل آخر الحلول المطروحة. hussain.alhamadi@admedia.ae