يبدو أن رقابة المصرف المركزي على محال الصرافة أصبحت تقتصر على بعض الامور دون الاخرى، وإلا لما تجرأت بعض المؤسسات العاملة في هذا المجال على سلوك ممارسات تكشف استهتارها بحقوق الآخرين· وفي مقدمة هذه السلوكيات تأخير ايصال هذه الحقوق لأصحابها ليس لساعات، وإنما لأيام وأسابيع·
وأمامي مثال صارخ لواقعة جرت لقارئ يقول في رسالته 'إن مؤسسات الصرافة والبنوك اجمالا وجدت لخدمة العملاء، وهي المستفيد الأكثر ربحا، وقد وضعت هذه المؤسسات شروطا على ظهر ايصالات دفع المبالغ او الحوالات تحفظ لها حقها· ويضيف: إن شكواي تنحصر في أنني حولت مبلغا لأهلي في مصر في الثاني من الشهر الحالي، عن طريق احدى مؤسسات الصرافة الشهيرة -التي تغرقنا يوميا بإعلاناتها البراقة- وذلك لحاجة ماسة وحتى امس الاول أي الخامس عشر من الشهر لم يكن المبلغ قد وصل، مع ما سببه ذلك من إحراج لي أمام عائلتي التي بدورها وجدت نفسها في موقف سخيف للغاية بسبب لا يد لنا فيه، سوى ذلك المبرر الأسخف الذي ساقته شركة الصرافة بأن مرد التأخير المصرف الذي تتعامل معه في مصر· ويختم القارئ رسالته متسائلا: ماذا لو كان المبلغ لأجل حالة طارئة في مستشفى خاص أو تسجيل طلاب في مؤسسة تعليمية؟!'·
الرجل وجد نفسه في حلقة مفرغة يلاحق حقه الذي لا تحميه أو تحفظه كل تلك الشروط والقيود الواردة في الإيصالات التي تصدرها مؤسسات الصرافة وتصب كلها لحمايتها من دون أدنى اعتبار لموقف كهذا، وكان الله في عون أمثال القارئ طالما أن المصرف المركزي مشغول في رقابته على حجم التحويلات دون مراعاة حقوق المحولين·