كثير من الأخطاء اللغوية الشائعة تستفز، وترفع الضغط، وربما تجلط، عندما تتعدى وتجاوز الألسنة لتصل إلى وسائل الإعلام، ونتمنى ألا نولد لأنفسنا من خلال الخوض في الأخطاء اللغوية «الخصومات»، لأنه آن أوان «حسم» مسألة سرطان الأخطاء الشائعة وشيوع العامية، حتى ولو كان ذلك نوعاً من السباحة بعكس التيار. إذا كانت المحال تصر على استعمال «الخصومات» بمعنى التنزيلات، أو التخفيضات، انطلاقاً من استعمال شائع خطأً، فإن ذلك لا يعني أن تقع وسائل الإعلام مقروءة ومسموعة ومشاهدة، في الغلط نفسه، فتقر ذلك الاستعمال انطلاقاً من مقولة « خطأ شائع خير من صحيح مهجور» التي أرى أنها «باطل يراد بها باطلاً»، وعلى الرغم من أنني لست مع التشدد أو التنطع في استعمال اللغة، فإنني في الوقت نفسه لست مع نسف أساس اللغة وإحلال الخطأ محل الصحيح، ولا أدعو للحديث وتناول لغة العصر الجاهلي كلغة أوس بن حجر، بل أساند استعمال أي وجه صحيح للغة، ما دام له سند وشاهد استعمال ولو كان نادراً، وفي الوقت نفسه لا أحبذ أي تناول أو استخدام خطأ للغة، خاصة في وسائل الإعلام، لما لذلك من تأثير سلبي على اللغة العربية ومتلقيها. والأخطر أن يصحح الخطأ بخطأ، فيستبدل الخطأ الشائع» خصومات» بخطأ أكبر «حسومات»! وقد بحثت عن أي مخرج لاستعمال اللفظتين، فلم أجد أي وجه صحيح للاستعمالين.. للخصم معنيان أحدهما المنازعة، والثاني جانبُ وِعاء، فالأوّل الخَصْمُ الذي يُخاصِم. والخِصام: مصدرُ خاصمتُه مُخاصَمةً وخِصاماً. وقد يجمع الجمع على خُصوم، والثاني: الخُصْم جانب العِدْل الذي فيه العُرْوة.. ويقال إنّ جانب كلِّ شيء خُصْمٌ. أما الحَسْمُ فهو القطع، حَسَمَهُ يَحْسِمُهُ حَسْماً فانْحَسَمََ: قَطعه، وحَسَمَ العِرْقَ: قطعه ثم كواهُ لئلا يسيل دَمُهُ، وهو الحَسْمُ، وحَسَمَ الداءَ: قطعه بالدواء. والحُسامُ: السيف القاطع، وسيف حُسامٌ: قاطع، وكذلك مُدْيَةٌ حُسام.. وحُسامُ السيف: طرَفه الذي يُضْرَبُ به، لأنه يحسم العدو عما يريد من بلوغ عداوته، وقيل: الحَسْمُ: المنع، وحَسَمَه الشيءَ يَحْسِمُهُ حَسْماً: منعه إياه. والمَحْسُومُ الذي حُسِمَ رَضاعُه وغذاؤه أي قُطِعَ، ويقال للصبي السيِّئ الغذاء: مَحسُومٌ. وفي التنزيل: «سَخَّرَها عليهم سبعَ ليالٍ وثمانيةَ أيام حُسوماً»، وقيل: الأيام الحُسوم الدائمة في الشر خاصة، وقيل: هي المُتَوالية، والحُسومُ التِّباعُ، إذا تَتابع الشيءُ فلم ينقطع أولهُ عن آخره قيل له حُسومٌ. ابن دارج القسطلي: فيـا عجبــاً لصـــروفِ الزمــان شـهوداً لنا وهي فينـا خصــومُ عــن الأوجـه المتـوالـي عليهــا ليـــال وأيــام جهـــد حســـومُ جسـومُ تطــيرُ بهــن القلــوب بأجنحــة ريشـــــهنّ الهمـــومُ Esmaiel.Hasan@admedia.ae