لا أحد ينكر سلاسة الإجراءات التي أصبحت عليها مراحل مراجعة أقسام المركز الرئيسي للطب الوقائي بعد إعادة هندستها، ولكن تظل الحقيقة المؤلمة أن المبنى قد “هرم” رغم التحسينات، وأصبح يضيق بالأعداد المتزايدة من المراجعين، وهو -أي المبنى- لم يشهد أي توسعات، لتتحول زيارة هذا المرفق الحيوي إلى مخاطرة تحتمل نقل عدوى، ليصبح “الوقائي” غير “وقائي”. إذ تحمل معها مخاطر انتقال عدوى؛ لأن القاعات والأقسام ذاتها تشهد فحص المقيمين منذ سنوات وتقل احتمالات إصابتهم بالأمراض السارية، والمشمولة بالفحص، بعد أن تم فحصهم من قبل، ومنحوا شهادات اللياقة الصحية، وبين الوافدين الجدد الذين ترتفع أيضاً احتمالات إصابتهم بأمراض معدية خطيرة، وبالذات مرض السل الرئوي الذي ينتقل عبر الهواء، بينما عدوى بقية الأمراض الخاضعة لفحص الطب الوقائي تنتقل بنقل الدم ومخالطة المريض المصاب. الأمر الذي يتطلب من هيئة الصحة ضرورة فصل فحص المقيمين عن القادمين الجدد الذين يفدون إلى الدولة للمرة الأولى.
وفي المبنى ذاته الذي حرصت إدارته على تطوير وهندسة إجراءاته، تلمس كذلك معاناة فئات أخرى، وهم المسنون وذوو الاحتياجات الخاصة. وخلال الأيام القليلة الماضية، تابعت معاناة شاب مصاب والده المسن بحالة “زهايمر” متأخرة جداً، ووالد فتاة مصابة بشلل رباعي. كانت المشاهد تثير رثاء وشفقة الجميع، حتى من قبل العاملين المقيدين باللوائح التي لم تعد تنسجم مع تقدم الأداء الراقي والمتطور الذي تشهده مختلف المرافق والدوائر الحكومية في أبوظبي. ففي وقت نلمس فيه حرص إدارات أخرى مثل “الجنسية والإقامة” و”الإمارات للهوية”، على وصول خدماتهم إلى حيث توجد مثل هذه الفئات والحالات مقابل رسم رمزي، وأحياناً من دون رسوم وبالمجان، تصر إدارة الطب الوقائي على حضورهم الشخصي للفحص. في وقت سجلت فيه الإمارات واحدة من أنجح تجارب توفير الخدمات والرعاية الشاملة المتكاملة للمسنين وذوي الاحتياجات الخاصة.
إن هذه الأمور التي أعتقد أنها ليست بخافية على أحد، وبالذات للمسؤولين عن قطاع الطب الوقائي والصحة بحاجة لمعالجة سريعة للفصل في التعامل بين الحالات المتزايدة التي تراجع العيادات التابعة له. مراجع يذهب للحصول على تطعيم من بعض الأمراض الوبائية في بلدان ينوي السفر إليها أو يذهب إلى هناك للتأكد من سلامة خادمة أو مربية جديدة، فإذا به يواجه مخاطر التقاط عدوى.
كما أنه ولشدة الازدحام والسرعة المطلوبة في الأداء، تتزايد احتمالات الخطأ، كما في واقعة حادثة منح خادمة أفريقية شهادة لياقة صحية ليكتشف كفيلها إصابتها بالدرن الرئوي.
اليوم ومراكز “الطب الوقائي”، تشهد أعداداً هائلة من المراجعين، وبالذات المركز الرئيسي الذي كان في وقت من الأوقات جزءاً من المستشفى المركزي القديم وتمت إزالته لقدمه، ولم يبن بديل له. فإن الهيئة مدعوة لمراعاة تزايد سكان العاصمة جراء المشروعات والفعاليات الضخمة التي تنظمها على مدار العام، وبالتالي على الهيئة والشركة المشغلة لمنشآتها مراعاة ذلك، وإيجاد ظروف أفضل وأرقى لخدمات الطب الوقائي، بدلاً من”الأكشاك” الحالية والتي تعد بيئة خصبة لنقل العدوى.


ali.alamodi@admedia.ae