رغيف الخبز، وحبة الأرز، يساويان مقلة العين، ولب الفؤاد في بلادنا، ولكن للبعض من أصحاب المخابز رؤية أخرى، ونظرة مغايرة، وفكرة تطيح بكل ما يثمنه الإنسان، ويضعه في مقام الروح والجسد، لكونه يمثل شريان الحياة.. فإذا كان من بين 136 مخبزاً، يكتشف 61 مخبزاً مخالفاً، وخارجاً عن القانون، وعن الطبيعة، وعن الأعراف والتقاليد، مخابز تمارس شرعية الذات الخائفة والمرتجفة والمجازفة بحياة الناس وصحتهم.. 61 مخبزاً، من بينها 10 مخابز تضيف نشاطات جديدة إلى نشاطها الأصلي دون تصريح، و23 مخبزاً تخالف لعدم الالتزام بالتعهد والتعليمات الصادرة من دائرة التنمية الإدارية المختصة، و25 مخالفة لعدم إظهار قائمة الأسعار. ومخالفتان، لإضافة نشاط غير متجانس مع نشاط المخبزين، والقيام ببيع الوجبات داخل المخبز، ومخالفة واحدة لعدم وجود الرخصة داخل المخبز.
الذين يعجنون اللقمة، ويضعونها في أفواه الناس، بين أيديهم أمانة حياة الناس وصحتهم، والذين يقدمون الرغيف يجب أن يخرج هذا الطبق الهائل، البالغ الأهمية من تنانيرهم نظيفاً عفيفاً، خفيفاً من أوزار التجاوزات والانحيازات التي قد تؤدي إلى كوارث.. الذين لا يطبقون القانون وينحرفون باتجاه المخالفات، فإنهم يثيرون الرعب في النفوس وينثرون الفزع، ويخلطون الطين بالعجين، والسكر بالملح، والمر بالحلو.
الذين لا يذعنون للقانون، والذي سن من أجل تحديد الواجبات، وتقديس الالتزام، واحترام النظام الغذائي، وتحرير الناس من القلق، بما يخص غذاءهم، وما يعود على صحتهم بالضرر.
الذين يفعلون ذلك، إنما يضعون المجتمع تحت سطوة الحيرة، ويستولون على مزاجه ومذاقه، ويحتلون مكاناً واسعاً من مساحة القانون الذي وضع من أجل الحفاظ على شريعة التعامل بين البائع والمشتري، والذي فرض لأجل تخليص الناس من الفوضى، والتي يأتي من خلالها وبعدها، حكم القوي على الضعيف، وقانون مالك الحاجة على المحتاج.. الذين لا يضعون للقوانين أي اعتبار فإنهم يمارسون لعبة القط والفأر، مع المجتمع الذي يريد أن تكون للقانون سلطته، وللشرائع نفوذها، وللقيم الإنسانية يدها الطولى على كل متهرب، ومتسرب، ومغترب عن النظم والمبادئ.. الذين لا يفعلون ما يريده القانون هم أناس يريدون أن يلجوا بحار الربح السريع، ويمخروا محيطات الثراء على حساب صحة الناس، وعافية القوانين ورغيف الحياة.
ما فعلته الدائرة الاقتصادية في رأس الخيمة، نتمنى أن يكون قانوناً سارياً، وعادة منظمة، تلاحق كل مخالف، وتسابق الزمن، لأن تحفظ الود بين الناس ومن يتعاملون معهم من صانعي غذائهم.
نتمنى أن تكون الحسابات دقيقة في هذا الشأن، وأدق من دقيق الخبز، حتى لا يتسرب من يريد أن يتسرب من بين أصابع القانون.


marafea@emi.ae