أطرح على نفسي السؤال المتكرر عن علاقة الفن بالواقع التاريخي الذي? ?يدور حوله العمل الفني،? ?سواء كان فيلماً روائياً، أو رواية أو حتى مسرحية?. هناك فيلمان عن رئيسين للولايات المتحدة؛ الأول عن نيكسون والثاني عن إبراهام لينكولن?. ?وقد شاهدت أولهما،? ?ولم أشاهد الثاني. ?مؤكداً أن قرب العهد بالزمن التاريخي للشخصية الدرامية،? ?يجعل المؤلف حريصاً على الالتزام بالوقائع التي? ?يعرفها الجميع،? ?لأن أي خروج على هذه الوقائع سيبدو مستهجناً لدى المتلقي. وعلى النقيض من ذلك،? ?فإن ابتعاد الزمن التاريخي للعمل الإبداعي? ?يعطى للمبدع حرية أكبر?. ?ولذلك? ?يمكن القول، إنه كلما تباعد الزمن التاريخي عن زمن المؤلف،? ?ازدادت حرية المبدع في الإضافة?. ? قارن بين فيلم? “?نيكسون?” ?لأوليفر ستون،? ?بطولة أنتوني هوبكنز،? ?ومسرحية? “?السلطان الحائر?” ?لتوفيق الحكيم،? ?تجد أن ابتعاد الزمن التاريخي لمسرحية الحكيم جعله? ?يخلق شخصيات? ?غير تاريخية،? ?ويصوغ? ?ملامح تاريخية للسلطان نفسه،? ?لا علاقة لها بأصل تاريخي محدد?. ?أما في فيلم “نيكسون” الذى أخرجه ستون بعد عام واحد من وفاة نيكسون،? ?فقد كانت أيدي كتبة السيناريو محصورة ومحددة?. ?ليست بالشخصيات قريبة العهد والتي? ?يمكن أن تكون حية فحسب،? ?بل بالأحداث التي لا تزال? ?يتذكرها المشاهدون،? ?فمثلا?ً: ?من الذي سوف? ?ينسى زيارة أول رئيس أميركي إلى الصين؟ ومن الذي سوف? ?ينسى أول رئيس في التاريخ الأميركي? ?يقدم استقالته؟?!? وبالطبع،? ?يبدو الموقف أكثر صعوبة عندما تكون الشخصية التي? ?يتحدث عنها الفيلم لا تزال حية،? ?كما حدث في فيلم? “?المرأة الحديدية?” ?مارجريت ثاتشر رئيس وزارء بريطانيا الأسبق?. ?إن كل لمسة، أو حركة، أو قول أو فعل لابد من مطابقته للواقع، وإلا اتهم المسؤول عن الفيلم وهو المخرج،? ?بالكذب المتعمد?. ? وهنا? ?يأتي السؤال المهم?: ?وهل? ?يظل مثل هذا الفيلم فناً؟ نعم إنه? ?يظل فناً?. ?ولكن كيف؟ أجيب بأن الكيفية تأتي من الخيال الخلاق الذي? ?يعيد ترتيب أحداث بالغة الواقعية ليكشف في ترتيبه الجديد عن دراما ما كان? ?يمكن أن? ?يلاحظها الإنسان العادي?. ?والمعروف أن الخيال الخلاق? ?يعمل بطريقتين في تعامله مع معطيات الواقع المعاصر أو التاريخي?. ?الأولى أنه? ?يخلق أحداثاً وشخصيات لا وجود لها،? ?كما خلق جوته شخصية فاوست الذي تحالف مع الشيطان?. ?وقد تحولت هذه الشخصية الرمزية إلى مصدر إلهام لكثير من المبدعين في العالم?. ?حيث? ?يقوم خيال كل مبدع منهم بإعادة خلق ذلك في كل مرة?. ?لكن في حالة فيلم? “?نيكسون?” ?نرى الطريقة الأخرى وهي إعادة ترتيب الأحداث من منظور علاقة? ?غير مكتشفة بين الشخصيات الواقعية?. ?وفى هذه المرة كانت علاقة التضاد النفسي والطبقي وحتى العائلي التي جعلت من نيكسون نقيضاً لكنيدي?. ?وهو تضاد تلخصه إحدى الشخصيات بقولها?: ?لقد جعلنا ننظر إلى أعظم ما فينا?. ?أما نيكسون فإنه? ?يقول لصورة كنيدي المعلقة على أحد جدران البيت الأبيض?: ?أنا جعلتهم? ?ينظرون إلى ما هم عليه?.?