باب البيت مفتوح لكل أفراد الأسرة الواحدة، فالحضن واحد، والحصن واحد، ومزن القلوب لا تكف عن النث والبث، من أجل أن ترتفع أغصان السدرة، ومن أجل إثمار يسد ولا يرد. حديث صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لوفد مجلس إدارة جمعية الإمارات للتوحد، كان صريحاً وواضحاً، كما أنه كان دافئاً، ينبع من قلب رجل، مشاعره بسعة التضاريس وبرقة الماء، وحزم الجبال الشم، وعندما تفتح القيادة نوافذ الحلم وتشرع أبواب الأمل، وتدع الطموحات تندفع مثلما تتدفق مياه النهر، فإن القلوب تعشب بالوفاء، والعقول تخصب بالانتماء والنفوس، تخضب أنامل الفرح، فيصير المجتمع بأكمله بستان ورد يفوح بالعطر، وينضح بألوان البهجة والسرور. فهذه السجايا، هذه الطوايا، هذه الثنايا هي من عطاء فطرة متوارثة، جذرها في قلب المرحوم زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وفرعها في النسل النجيب، ليطوق المجتمع بقلادة من حب ويحاط بوميض شوق إلى العطاء بسخاء ومن دون توان أو تهاون. كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إنما هي العزف الطبيعي لأوراق الشجر، عندما يكون النسيم همساً وجودياً يوقظ المشاعر ويلامس الأرواح فتصحو مجتمعة، وعند باب اللقاءات السامية يحضر الدفء، فتتسامى النفوس كأنها الأطيار متجهة نحو الأبعاد العالية، نحو إطلالة على الكون بمعنويات أشف من الرحيق وأحلى من العذوبة، وأجمل من الجمال.. إنه كمال الأرواح عندما تتصافح القلوب على الخير وعلى الصدق والإخلاص. فهذه هي الإمارات موعودة دوماً مع القوة، بقوة اتحادها وصلابة عزمها وجلادة قدراتها، فإن عصفت الريح فهي الأشجار الساحقة، وإن ماج البحر، فهي السواحل الصامدة، وإن تعكر صفو العالم فهي المرايا الصافية، لأنها بعناية ورعاية وحماية رجال عاهدوا الله أن يكونوا هم الذود والملاذ ويكونوا الصوت والصيت، ويكونوا الوعد والعيد، ويكونوا السقف والوتد، ويكونوا الطوق والنطاق، ويكونوا الحزم والحزام، والحسم واللجام، ويكونوا الحب والدرب والشهب، ويكونوا حلم الباحثين عن لغة يلقونها للأطيار والأشجار والأنهار حتى يتوحد الوجود على كلمة سواء.