هكذا تعلمنا، وهكذا أثبت الاتحاد الكلباوي الذي مضى منذ بداية الموسم نحو هدف واحد رفض التنازل عنه، وهو التأهل إلى دوري المحترفين، بالرغم من الصعاب التي اعترضت مسيرته وأجلت تتويجه، قبل أن ينتفض أمام العروبة وينهي “المسألة” ويتوج باللقب وأيضاً وهو المهم، التأهل إلى عالم المحترفين، قبل جولة باقية من انتهاء المسابقة المثيرة والسريعة، والتي لم نشعر بها وإن تفاعلنا خاصة في “الاتحاد” مع كل جولة من جولاتها، فمنذ الانطلاقة كانت التوقعات، وكانت نقاط كل مباراة ذات ثمن وقيمة.
وفي بعض الجولات، كان تفاعلنا مع دوري الأولى أكثر منه على صعيد المحترفين، خاصة أن الهواة هذا الموسم لم يكونوا “مظاليم” على الإطلاق، بعد أن حظيوا بزخم ومد إعلامي هائل، كانت “الاتحاد” سباقة فيه، ومحل إشادة بالغة، سواء من الأندية أو من اتحاد الكرة نفسه، الذي ثمن دور وتفاعل “الاتحاد”، وإن كان ذلك واجباً علينا تلبية لرغبات القارئ الذي لا فرق لدينا بين كونه من مشجعي دوري المحترفين أو الأولى بشقيها.
وقد استحق اتحاد كلباء التتويج الذي دفع ثمنه، بعد أن تضافرت كل عوامل التفوق للفريق الأصفر، من إدارة واعية وداعمة، وجهاز فني محترف، قاده البرازيلي باترسيو إلى برالأمان، ولاعبين أكفياء سواء مواطنين أو محترفين، والمهم الآن أن يبدأ عمل آخر، وأن يستوعب اتحاد كلباء عبر ودروس من سبقوه من الصاعدين إلى دوري المحترفين، وأولهم عجمان، وأن يسعى لدخول عالم الاحتراف برؤية جديدة وروح جديدة، وأن يدرك أن الصعود ليس نهاية المطاف وإنما هو البداية في دوري صعب لا يعترف بالعواطف وإنما بالأقوياء.
وتبقى الورقة الثانية في تحديد المتأهل إلى دوري المحترفين، بمثابة لغز، بعد أن وضعت الأقدار كل الكبار في مواجهة حامية بالجولة الختامية، وبالرغم من أن دبي هو الأقرب عملياً إلى قطفها إلا أن ذلك ليس في متناول اليدين، خاصة أن أسود العوير سيواجهون الخليج وهو مثلهم لايزال في الحسبة، حتى لو كان الفارق بينه وبين دبي ثلاث نقاط لمصلحة الأخير، فالنقاط الثلاث هي غلة وحصاد الجولة الأخيرة، وذهابها إلى دبي ينهي المسألة تماماً، وذهابها إلى الخليج يفتح الباب أمام حسابات أخرى وتعادلهما يفعل نفس الشيء.
ويلعب الشعب الطامح هو الآخر إلى التأهل مع البطل الكلباوي، في مباراة لا يمكن التكهن بما قد تسفر عنه، فالبطل يريد أن ينهي المسابقة نهاية الأبطال، وسيلعب بلا ضغوط، للاستعراض والاحتفال، ولا يريد لشيء أن يفسد فرحته أو يعكرها، بينما يطلب الشعب الفوز ولا شيء غيره وعينه على مباراة دبي والخليج.
باختصار.. هاتان المباراتان بالذات تستحقان وصف «كسر عظم»، نظراً لما يحيط بهما من حسابات ومعضلات، ونظراً لكون الأمل يداعب أطرافاً ثلاثة منها، والطرف الرابع ليس بالمنافس السهل وإنما هو البطل، وهنا تكمن المعضلة، ومن الوارد جداً أن تتجه المسابقة إلى جولة فاصلة لتحديد المتأهل مع اتحاد كلباء.
كلمة أخيرة:
يبدو أن اتحاد كلباء لم يقبل فقط بمجرد البطولة والتأهل.. لكن الفرصة متاحة أمامه لتحديد من يرافقه في رحلة المحترفين.


mohamed.albade@admedia.ae