في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وما صاحبها من عجز العديد من الشباب عن توفير مستلزمات الزواج التي تتطلب تكاليف باهظة، من حفل وملكة وزواج ومهر وغيرها من المتطلبات التي يقتضيها المظهر الاجتماعي، فضلا عن توفير السكن، اضطر العديد منهم إلى العزوف عن الزواج، ما أسهم في ارتفاع نسبة العنوسة بين المواطنين من الجنسين. في ظل هذه المعطيات اتجه عدد كبير من الشباب للزواج من أجنبيات هربا من تكاليف لا يقدرون عليها يتطلبها الزواج من مواطنة، على رأسها التزام العريس بمهر كبير ومنزل مؤثث وفساتين فرح من أبرز بيوت الأزياء العالمية، وعرس يعلم به القاصي والداني وقائمة طويلة من المتطلبات، من الطبيعي أن تختلف طبيعة الحياة وتتطور لتواكب التكنولوجيا والوسائل الإلكترونية المختلفة التي يشهدها العصر، والتي باتت بديلا عن كثير من وسائل التواصل التي عرفت في الماضي القريب، ما خلف ظاهرة الزواج الإلكتروني الذي يتم من خلال رسائل التعارف عبر العديد من المواقع الإلكترونية التي في الغالب تنطوي على الكذب وسرد المعلومات الوهمية والتزييف لتجميل صورة الذات. انتشار هذه الظاهرة وإمكانية تحول هذه العلاقة إلى زواج واردة، إذ تتطور العلاقة الإلكترونية بين الكثيرين إلى ترتيب اللقاءات، ويمكن أن تتحول العلاقة إلى زواج أو إلى صدمة كارثية يندب عليه الواحد منهم حظه بقية العمر. القصة التي نشرت مؤخرا حول المقيمة في الدولة 42 عاما، التي تعمل سكرتيرة في إحدى شركات القطاع الخاص في الدولة، والتي تقدمت ببلاغ إلى شرطة أبوظبي بشأن وقوعها في عملية نصب إلكتروني، من قبل شخص من جنسية أجنبية بعدما أوهمها بأنه يرغب بالزواج بعد أن تعرفت إليه من خلال موقع إلكتروني مخصص للزواج (بالحلال) بعدما أدخلت اسمها وعنوانها ... وبعد أيام قليلة تعززت علاقتهما معا وبدآ تبادل أحاديث الحب والغرام والتخطيط للمستقبل، فحولت له مبلغ 110 آلاف درهم، أغلق بعدها هاتفه المتحرك وقطع اتصالاته بها ... مثال صارخ للتهريج الاجتماعي وجرس إنذار لأولئك الذين يتعاملون مع تلك المواضيع الكبيرة بسذاجة مفرطة. فالفرد في مثل هذه القضايا يتحمل المسؤولية بشكل مباشر وشخصي كونه من يقوم بالاتصال المباشر مع الآخر فكما يقولون «يداك التي أوكتا وفوك نفخ». jameelrafee@admedia.ae