نسمع ونقرأ كثيراً عبارة «يقع على كاهله الكثير من المسؤوليات» فما هو الكاهل وما هي اشتقاقات هذا الاسم؟ ورد في مادة «كهل» في مقاييس اللغة لابن فارس أن الكاف والهاء واللام أصلٌ يدلُّ على قُوَّة في الشَّيء أو اجتماع جِبِلَّة. من ذلك الكَاهل: ما بين الكتِفين سمِّي بذلك لقُوّته. ويقولون للرَّجُل المجتمِع إذا وَخَطه الشَّيب: كَهْل، وامرأة كَهْلة. قال: ولا أعود بعدَها كَرِيَّا أُمارِسُ الكَهلة والصَّبِيَّا وأمَّا قولُهم للنَّبات: اكتَهَلَ، فإنما هو تشبيه بالرّجل الكَهْل. واكتهالُ الروضة: أن يعمَّها النَّوْر. وورد في الصّحّاح في اللغة أن الكَهْلُ من الرجال: الذي جاوزَ الثلاثين ووَخَطَهُ الشَيْبُ. وامرأةٌ كَهْلَةٌ. وفي الحديث: «هل في أهْلِكَ من كاهِلٍ». قال أبو عبيد: ويقال: مَنْ كاهَلَ، أي منْ أسَنَّ وصارَ كَهْلاً. والكاهِلُ الحارِكُ، وهو ما بين الكتفينِ. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تَميمٌ كاهِلُ مُضَرَ، وعليها المِحْمَلُ». واكْتَهَلَ، أي صارَ كَهْلاً. واكْتَهَلَ النباتُ، أي تمَّ طولُهُ وظَهَرَ نَوْرُهُ. أبو رافع لا يكذب لا في نوم ولايقظة حُكي أن امرأة أبي رافع وكان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، رأته في نومها بعد موته، فقال لها: أتعرفين فلاناً الصيرفي؟ قالت له نعم، قال: فإن لي عليه مائتي دينار. فلمّا انتبهت غدت إلى الصيرفي فأخبرته، وسألته عن المائتي دينار. فقال: رحم الله أبا رافع، والله ما جرت بيني وبينه معاملة قط. فأقبلت: إلى مسجد المدينة فوجدت مشايخ من آل أبي رافع، كلهم مقبول القول جائز الشهادة، فقصت عليهم الرؤيا، وأخبرتهم خبرها مع الصيرفي وإنكاره. قالوا: ما كان أبو رافع ليكذب في نوم ولا في يقظة! قرّبي صاحبك إلى السلطان ونحن نشهد لك عليه. فلمّا علم الصيرفي في عزم القوم على الشهادة لها، وعلم أنهم إن شهدوا عليه لم يبرح حتى يؤدّيها، قال لهم: إنّ رأيتم أن تصلحوا بيني وبين هذه المرأة على ما ترونه فافعلوا، قالوا: نعم، والصلح خير، ونعم الصلح الشطر، فأدِ لها مائة دينار من المائتين، فقال لهم أفعل، ولكن اكتبوا بيني وبينها كتاباً يكون وثيقة لي، قالوا: وكيف تكون هذه الوثيقة؟ قال: تكتبون عليها أنها قبضت مائة دينار صلحاً عن مائتي دينار التي دعاها أبو رافع في نومها، وأنها قد أبرأتني منها، وشرطت على نفسها ألا ترى أبا رافع في نومها مرة أخرى، فيدعي علي بغير مائتي الدينار ، فتجيء بفلان وفلان يشهدان عليّ لها، فلمّا سمعوا الوثيقة انتبه القوم لأنفسهم وقالوا: قبّحك الله، قبّحك الله، وقبح ما جئت به.