صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

مرايا البدور الممطرة

لماذا تسحبك بعض القصائد من سرحانك، وتحملك مثل غيمة إلى مرابع خضراء أو حريق عظيم أو حلم يأتي من بعيد، وبنفس التساؤل لماذا تمر بعض القصائد مثل دخان تبغ تشمها ثم تسري بعيداً أو تتلاشى. تقرأ ديوان شعر أكثر من مرة وتظل قصيدة واحدة أو شطر قصيدة مثل ضوء نجمة يضيء من بعيد ولا يغيب عنك أبداً. لماذا تقول إن الشاعر هنا كتب هذه القصيدة بحزمة عالية وأنه كان مستغلاً ومنغمساً في لحظة مليئة بالتدفق وأنه بلغ قمة الإبداع. هكذا هو الشعر ليس بالضرورة أن تكون كل القصائد مشتعلة ورائعة، حيث أن لحظات الكتابة والتأثر والقول مختلفة.. الديوان عادة ما تكون قصائده قد جمعت بعد أزمنة مختلفة ومتغيرات كثيرة أثرت على الشاعر. خالد البدور، أصدر ديوانين من الشعر الفصيح والعامي، لم يتغير الأسلوب أو الطريقة في طرق نوافذ القصيدة سواء باللغة العربية الفصيحة والآخر بالمزج بين الشعبي والفصيح، ولكن قصائده في الديوانين، اختلفت من الأسلوب والمعنون عن ديوانه الأول “ليل”، ذلك الديوان الحداثي في المفردة وطريقة كتابة القصيدة. الآن أكثر عناية بالمحيط البيئي والمؤثرات المجتمعية والحياة العامة وبيئة الصحراء والبحر. وحتى القصائد الوجدانية بها الكثير من العناية والاهتمام بالمضمون والمفردة الشعرية الدالة والقوية وبعيدة عن الرمزية والصورة الحداثية كما في قصائد ديوان “ليل”، وقصيدة “مطر على البحر” يمكن رصدها دليلاً على الشاعرية المتدفقة والصادقة من فيض الإحساس بالقصيدة والتعبير الجميل عن اللحظة من حيث المفردة والمعنى: “وعندما ينجلي الغيم سنجد الشمس التي رافقتنا ذات ظهيرةٍ حتى البحر وأجلسناها بيننا لتدفئ العواطف الباردة سنصل آخر العمر حاضنين لهاث الحب تاركين المطر ينهمر بشدةٍ فوقنا. في ديوان “مثل المرايا في الظلام” هناك اتجاه كلي نحو الصحراء وحياة البادية والفضاء الواسع للبيئة المحلية وعلى الرغم من أن الكثير من الجمل والصور الشعبية التي جاءت في الكثير من القصائد إلا أن أسلوب خالد البدور في صياغة القصيدة من الحداثية إلى الشعبية ظلت نفسها ولم يتغير عدا المفردة والإكثار من الكلمات والأسماء الشعبية، والجميل اتجاه أو رسوخ وثبات اهتمامه بالحياة القديمة والشعبية في الإمارات وحياة الصحراء. “وجهي بقايا من بقايا لي مضو كانوا بدو وكانن على ظهور المطايا يغزلن حزني نبات الفجر واللوعة سدو يا أبدوي من عصارة كل أشعار العرب خذ يدي لأن الملامح غايبة وجهي بقايا من بقايا لي مضو أيام ما كانوا بدو” اذاً من الحداثة إلى البداوة أنها عودة جميلة إلى الجذور. إبراهيم مبارك Ibrahim_M barak@hotmail.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

سماء وماء

قبل أسبوع

عطايا المطر

قبل 3 أسابيع

بينالي

قبل شهر

التحول

قبل شهرين

أسواق الأقمشة

قبل شهرين
كتاب وآراء