صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

شخص مهنته التبرير! -2-

يسأل القوم السيد المبرر المخَطَط عن خارطة الطريق، فيبربر: أنه لا يوجد طريق في العالم المتحضر بدون خارطة، لما للخارطة من فوائد، منها ما يظهر لكم ومنها ما يخفى عليكم، هذا أولاً، وثانياً: إن الطريق كلف الدولة العليّة أموال الله، وحان الآوان أن يدشنوه الآن، خاصة بعد كل هذه الخسائر التي تكبدناها، والجهود الكبيرة التي بذلناها من أجل تعبيده، بمساعدة الدول الشقيقة، ومساندة الدول الصديقة، لأنه مشروع حيوي سيربط أوسلو بمدريد بالشرق الأوسط الجديد، هذا الطريق بخارطته سيفتح علينا أبواب النعم، وسيغتني كل فرد من أفراد المجتمع· وإن تلقى شكوى من الناس أن الديمقراطية في وطننا الكبير والصغير متعثرة، برر السيد المبجل المفكر أن اللوم يقع على الشعوب العربية، فبقدر ما تطعمها ديمقراطية، تظل تطالب بالمزيد، وكأن ليس لدينا مشاكل غير الديمقراطية، الا يكفيهم دمقرطة قطاع الكهرباء والماء والمواصلات والصحة، والخير إلى قدام، ليتهم فقط يمهلون المسؤولين عن القطاعات والمرافق الأخرى أن ينتهوا من خططهم المستقبلية، وإدخال الحاسب الآلي، وتشغيل الحكومة الإلكترونية· وإن تذمر الشعب من القطاع الخاص ودوره الضئيل في خدمة المجتمعات العربية، تململ السيد التاجر الفاجر، حالف اليمين، ثم يبدأ بالحلب ناعماً يا إخوان: دعونا نترك القطاع الخاص يبني نفسه أولاً، وينافس مثيله في الدول المتقدمة ثانياً، ومن ثم نطالبه بتسخير جزء من منافعه لخدمة المجتمعات، لأنه في حقيقة الأمر عليه أعباء كبيرة، ومصاريف عالية يدفعها للبطالة من شعوب أعالي البحار، والله وحده يعلم، كم كفل من أيتام، وواسى ثكلى، وزوّج أرامل، وسمنّ مرضعات، وجاء على خاطره وبنى ''مولات'' للشعب الشرّاء، غاوي التسكع والمغازلات· أما تبريره لوجود هذه الأمية المتفشية، فيرده السيد المثقف اللبيب النحرير إلى أن الأمية مكتوبة على الجبين، والمكتوب على الجبين، لابد وأن تشوفه العين· أما انتشار الفساد والرشوة والمحسوبية، فيعتبرها السيد الأمين من موروثات الاستعمار البغيض الذي ما انفك يحاربنا بكل أسلحته الفتّاكة والشاملة، وهذه الأمور جزء من أسلحته التي يجب أن نعد لها ما استطعنا من قوة ومن رباط الخيل، وعلينا منعها أن تدفع بالعملة الوطنية التي يجب ألا تلوث بأعمال مشينة كهذه· وإن سئل عن الجفاف قام السيد المبرر، وحوّل أسمه إلى غيث مطر، وقال: إن الشعوب لا تدفع زكاة أموالها المكدسة في بنوك سويسرا، ولو تخلوا عن طائراتهم الخاصة فقط لكنا بألف خير· وإن سئل عن ما جرى في العراق، وما يجري في غزة بكى وتباكى وأذرف الدمع السخين، وكاد أن يشق الجيب، ويضرب الصدر: هذا كله من حوبات أبي عبدالله، حفيد رسول الله، وأن غزة هي من المدن المرابطة إلى يوم الدين· وإن سئل عن اكتئاب العربي في يومه وليله، وشعوره بالهــــزيمة الدائمة، بلع ريقه وبلل شـــــفته، وجاء حديثه المنسال بالحكــمة والنصيحة: يا أفراد الأمة الوسط، لو انهزمنا مثل هزيمة اليابانيين، أو هــــزيمة الألمان ماذا ستقولون ؟! لو انهرنا مثل انهيار الاتحاد السوفييتي، أو أجبرنا على التنازل عن مستعمراتنا الكثيرة مثل بريطانيا العظمى وفرنسا ماذا ستقولون؟! أيها الشعب العربي المغوار، الباسل، الصبور، الهصور·· خليك سبور!

الكاتب

أرشيف الكاتب

لصوص لحظة الغفلة

قبل يومين

متفرقات

قبل 4 أيام

الكبير.. كبير

قبل 5 أيام

خميسيات 7-11-2019

قبل أسبوع

«شارع الكنعد»!

قبل أسبوع
كتاب وآراء