كلنا يعرف قصة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، لما جاءه رسول كسرى ملك الفرس، فدله القوم عليه، فرآه نائماً تحت شجرة في العراء، فقال مقولته المشهورة “حكمت، فعدلت، فأمنت، فنمت”.
بهذه المقدمة، أردت أن أبدأ قصة الصور التي تم تداولها أمس عبدالهواتف الذكية، والخاصة بالشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ومعهما الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، والشيخ منصور بن زايد آل نهيان، وبعض أنجالهم في أحد مقاهي “دبي مول”.
تابع الجميع بتلك الصور شيوخنا، وهم يجلسون بالمقهى من دون حرس أو رجال أمن، بل كان يلتف من حولهم المواطنون، والمقيمون على أرض الإمارات الطيبة، ويلتقطون لهم الصور، والفيديو، بفرح وسعادة مشتركيْن، وتظهر إحدى الصور الشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم يلتقط الصور لوالده وللشيخ محمد بن زايد وبعض أنجالهم، من دون حرج أو تكلف أو تعالٍ.
هذا المشهد ليس بغريب علينا، ولم يكن الأول، ولن يكون الأخير، فهو مشهد اعتيادي جداً، ودائماً ما نشاهد شيوخنا، وهم يمارسون حياتهم الاعتيادية، مع شعبهم من دون تكلف أو كبرياء، وهو سلوك متوارث لم يبتدعوه، فآباؤهم المؤسسون هم من رسخ هذه القيم ومعاني الشفافية والتسامح وحب الناس والالتفاف حولهم، والوقوف على احتياجاتهم ومتطلباتهم، ومعرفة همومهم ومشكلاتهم، فحملت سفينة الإمارات هذه المعاني، وأبحرت بها على الطريق نفسه الذي رسمه الآباء المؤسسون، بربانها الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، وإخوانه أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد.
في بعض الدول، قد لا تكون هذه الصور معقولة أو غير ممكنة الحدوث مطلقاً، لكن كما قلت في الإمارات نعيش جميعاً، قيادةً وشعباً، جنباً إلى جنب، وتحت سقف واحد، نستظل جميعنا بظل الوطن.
إن القاعدة التي قامت عليها دولة الإمارات هي العدل، والإحسان، والعدل هو القيمة العليا التي تنزل بها ديننا الحنيف، قبل أكثر من أربعة عشر قرناً، وعندما كانت الكثير من الدول التي نراها اليوم ترفع قيم الحرية، والعدل والمساواة، والاشتراكية، ولكن يبقى العدل هو الأساس، وهو القيمة “البوتقة” التي تنصهر فيها كل هذه القيم، فإذا كنت عادلاً ساويت بين الناس، وإذا كنت عادلاً أشعت الحرية والاطمئنان، وإذا كنت عادلاً أحسنت إلى الجميع، هذه القيم هي التي تسود بيننا اليوم، وتعمل الدولة على رفع رايتها في كل قارات العالم.
فالقيادة قريبة كل القرب من المواطن، وتقوم على تأمين متطلبات العيش الكريم والحياة المطمئنة له، بل وتولي المواطن الأولوية في كل شيء، فلا شيء يتقدم على المواطن.
إن تلك الصور كفيلة بالرد على بعض الخارجين، والساعين للشهرة، على حساب دولتنا وقيادتنا حفظها الله، التي وفرت لنا الأمن والأمان والطمأنينة، فننام قريري العين، آمنين مطمئنين، ندعو الله أن يقينا من شر حاسد إذا حسد.


m.eisa@alittihad.ae