صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

متفرقات الأحد

هناك أشخاص وشركات مهنتها الصبر، ولا تتعب من انتظار الربح مهما طال الوقت أو تأخر الزبون، مثل الشركات المتخصصة في تجميع الطائرات المنتهية خدمتها، وإحالتها إلى “السكراب” أو “تكندميها” ولا أدري إن كان ما يسري على السفن يمكن أن يسري على الطائرات، ففي حالة تقاعد أي سفينة يستعمل مصطلح “تكهين”، حيث تودع بوداع أشبه ما يكون بالجنائزي، ويحضر كل العاملين عليها، والذين تعاقبوا على العمل فيها بملابسهم الرسمية ونياشينهم، ويلقون هم وعائلاتهم عليها نظرة الوداع وسط احتفالية رائعة، وكأنهم يودعون عزيزاً عليهم ارتبط بهم، وكان مصدر رزقهم، وتربية أولادهم، قبل أن تستقر تلك المدينة الصغيرة التي عرفت بحور العالم كمطعم عائم أو تفكك أجزاؤها كعجوز تبرعت بأعضائها للمستفيدين مما بقي منها صالحاً، أو يصب حديدها ويصهر أو تحترم وتبقى شاهدة على العصر من خلال نافذة متحف بحري، لا أعتقد أن الطائرات تعامل بنفس معاملة السفن، فمصير الطائرات عادة محصور: إما تذهب لتلك الشركة التي لا نعرف صاحبها ولا كفيله، ولا مكان إقامته، ولا كيف اهتدى لجني أرباحه من هذه الشركة التي تسترزق “في السنة حسنة” أو تتولى تشغيلها بلدان يدقها الفقر والفساد، حيث لا تأمين ولا شروط سلامة، ولا دخل لـ”اياتا” فيها، فالناقص عندهم أخو الزائد، ويمكن أن تشتغل بالكاز، إن اضطرتها الظروف، أو يمكن أن يحرث عليها إن سقطت في حقل موحل في أدغال أفريقيا أو الغابات الماطرة في أميركا اللاتينية، ما أبشع بعض النهايات!
- أحياناً.. أظل اتفكر بمقترحات تسميات الناس لمحلاتهم، والتي عادة ما تكون التسمية أثقل من المحل أو أن المحل لا يمكن أن يمثل التسمية بصدق، ثمة فوارق كبيرة، وعدم تناسق واضح، ومع ذلك يصر هؤلاء على أن يتربحوا من التسمية التي سطوا عليها، ومن بضائعهم شبه البائرة، فكثيراً ما تلمح محلا صغيرا تحت لافتة تحمل تسمية كبيرة مثل “هارودز” ذلك الاسم الذي يساوي كاسم تجاري أو علامة مسجلة مليارات الجنيهات الاسترلينية، بينما منافسه عندنا يبيع - كرمتم- نعال بلاستيك يابس شغل تايوان، وملابس يدخل النايلون في نسيجها بنسبة عالية شغل الصين الشعبية، كما تجد محلا سطى على تسمية “لا فاييت” الشهيرة، وهو يبيع “وعيان، وتلغ، ودلال وفناجين” أو محلا بائسا في الميناء يبيع “دواشق، ومخدات، وزل صناعي” وصاحبه فرح بتلك التسمية التي وثب عليها، ولصقها بمحله، مثل” كولدن هورايزن”، ومرة في مسقط، رأيت محلاً صغيراً اسمه أكبر من حجم مساحته، “البرق الساطع في السماء الغائمة” وهو عبارة عن باب ومطبخ ضئيل، ورأسماله “بريجين يثورن على الضو” يبيع “شاي كرك، وخبز رقاق بيض وجبن”، ما أرخص التسميات حين لا نعرف قدرها الحقيقي!


amood8@yahoo.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء