كثيراً ما تستوقفني تصريحات الأجانب، وأقصد بهم كل من عدانا نحن العرب، وتحديداً في الوسط الرياضي، وهنا لا أعني سواه، فلست مهتماً إلا به، إذ أراهم في كلامهم واضحين، محددين، وتصريحاتهم لا تحتمل اللبس، وأحياناً تكون حادة، لدرجة البعد التام عن «الذوق» بمفهومنا نحن، أو لا تعرف المجاملة ومراعاة الآخر، التي هي سمة متأصلة في كلامنا، سواء كنا النادي أو المدرب أو اللاعب. في كلامنا، إذا ما قررنا مثلاً الاستغناء عن لاعب، وجدناه بين ليلة وضحاها في النادي الجديد، وإذا ما سألت اللاعب أو ناديه السابق أو الجديد، لن تسمع إلا العبارات ذاتها التي تتردد في مثل هذه المناسبات، من «عينة» أن النادي الجديد يمثل فرصة جديدة للانطلاق في سماء الكرة، وأن ناديه السابق كان متمسكاً به لولا الاختلاف في وجهات النظر، التي لن تعرف مهما اجتهدت، ما هي بالضبط، وإذا ما أقال نادٍ مدرباً، تراه يكيل له من المديح ما ضن به طوال سنوات عمله مع هذا النادي، وذلك للتخفيف من أحزانه بالطبع، لكنك من فرط التأثر، قد تسأل: ولماذا أقالوه. وفي الاتحادات والهيئات، تبدو إشكالية «الكلام» أوضح وأشد، فتصريحات الخسارة أقرب إلى ما يتردد عند الفوز، وتدور جميعها في «فلك» عدم التقصير، وغياب الحظ، وكون الخسارة درسا للمستقبل. منذ أيام، أقال نادي ريسنج سانتندر المنافس في دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم مدربه خوان خوسيه جونزاليس، وخرج النادي الإسباني ليقول في بيان «خوان جونزاليس لم يعد مدربا لريسنج سانتندر»، وأعلن نادي هامبورج الألماني لكرة القدم أن هدافه الكرواتي ملادن بتريتش سيترك الفريق في نهاية الموسم بعد أن أحجمت إدارة النادي عن تمديد عقده، وخرج المدير الرياضي للنادي، فرانك ارنيسن، ليقول بوضوح: «من المهم جدا توضيح الموقف بأسرع ما يمكن. ملادن سجل أهدافا كثيرة ويبقى لاعبا مهما، لكننا اخترنا السير في طريق آخر، وننوي الاعتماد على الشباب وتخفيض كتلة الأجور، وذلك على الرغم من أن بتريتش سجل لفريقه 60 هدفا في 127 مباراة خاضها مع هامبورج منذ انتقاله إليه عام 2008. ولما زاد الكلام عن مصير جوارديولا مع برشلونة، وهل سيبقى أم سيرحل، وهو الكلام الذي يتمناه أي من مدربينا ليردده ليل نهار، وجدنا جوارديولا، يقول للإعلاميين: لا أشعر بأنني مجبر للموافقة على التجديد، ولكن لا أريد مواصلة الحديث في هذا الأمر.. عندما يكون هناك أي أنباء أو قرارات ستعرفون. هكذا يتحدثون، وهكذا نتحدث، وربما يراها البعض ليست بالقضية الكبرى، لكن طالما أننا ننظر للكلام باعتباره عنواناً لصاحبه، تصبح دلالات كلامنا، تصب في صميم العمل، فنحن في الغالب مترددون، مجاملون ولو على حساب أنفسنا أو ما ندير، ولا نلجأ كثيراً للمواجهة، على الرغم من أن عكس ذلك، هو عين ما يجب أن يتحلى به المسؤول، وربما كل البشر، ولكن ماذا نفعل، فقد توارثنا ما نحن عليه، والغريب أننا كلما مر الزمان، نزيد عليه، وكأنه من الكنوز التي ورثناها. كلمة أخيرة: كثيراً ما يدفع الإعلام ثمن كلامهم .. ألا تراهم يقولون «كلام جرايد». mohamed.albade@admedia.ae