صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

وضع غير عادي

خلال الأيام القليلة الماضية أغلقت عشرات البقالات في مدينة أبوظبي أبوابها، بعد انتهاء مهلة العامين التي حددها جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، وهي مدة أكثر من كافية للتفاعل مع اشتراطات ومواصفات الجهاز. البعض من هذه البقالات الصغيرة أعلن إغلاق أبوابه نهائيا، لأنه رأى أن التكاليف المادية الباهظة المترتبة على الأمر تفوق قدرته. بينما أغلق الفريق الثاني ريثما ينتهي من تنفيذ المطلوب لتعيش مختلف أحياء العاصمة ومناطقها السكنية والتجارية على حد سواء وضعا غير عادي، جراء هذا الإغلاق الجماعي المؤقت، والذي يبدو أنه تجاوز توقعات الجهاز الذي أعلن بالأمس قيام بعض الشركات الكبيرة بافتتاح منشآت جديدة للمساعدة في التخفيف من آثار ذلك الإغلاق الجماعي الذي كان وراءه رهان أصحاب تلك البقالات على تمديد المهلة التي كما قلت من قبل كانت أكثر من كافية، ولكن استعدادات الجهاز لم تكن كافية لاستيعاب واحتواء الموقف، والدليل إعلانه بالأمس.
ربما أرادت الغالبية العظمى من أصحاب تلك البقالات- وجلهم مستثمرون، آسيويون صغار- استعراض قوة تأثير الإغلاق الجماعي للضغط على الجهاز للرجوع عن القرار برمته، وما زلنا نستحضر إجهاض تجار سوق السمك الآسيويين لتجربة جمعية أبوظبي للصيادين، تنظيم السوق قبل عدة سنوات، لتشهد المدينة الممتدة على البحر أزمة في توفير مكون رئيسي للطبق اليومي للأسرة في مجتمعنا.
نعود لموضوع البقالات والتوقعات غير الموفقة للجهاز الذي استراح لطول المدة، ومن دون توقع حالة الإغلاق الجماعي والكثيف الذي حصل منذ اليوم الأول للشهر الجاري، ليصرح مسؤول الاتصال بالإنابة في”الرقابة الغذائية” بأن الفترة المقبلة ستشهد افتتاح منشآت جديدة للبيع بالتجزئة لمنع انقطاع الخدمة فجأة عن المستهلكين في مناطق سكناهم، وهو”ما يراعي الظروف المعيشية للسكان في مدينة أبوظبي”.
والحقيقة أن الجهاز كان يفترض أن تكون الصورة أمامه واضحة قبل ثلاثة أشهر على الأقل قبل أن تفاجئه حالة الإغلاق الجماعي التي شهدناها، وهي فترة كافية للتنسيق مع “شركائه الاستراتيجيين”، وبإمكانه وبالتنسيق معهم أيضا توفير حلول بديلة كخيار البقالات المتنقلة كالتي نراها في العديد من المدن والبلدات الأوروبية، وهي عبارة عن حافلات جهزت بصورة كاملة من تجهيزات وسلع وبضائع لتقوم بدور محل البقالة. رغم وجود محل “سوبر ماركت” في الجوار، إلا أن تلك البقالات المتحركة خصصت لخدمة كبار السن ممن لا يستطيعون الذهاب للمحال الكبيرة، وقد كانت تطوف على الأحياء السكنية، كما شاهدت بنفسي، بينما يوجد في بعض المناطق السكنية الخارجية كالضواحي محل واحد فقط، وأغلق أبوابه لتظهر الصورة القاتمة للوضع الجديد، وتزيد من معاناة سكانها.
نحن مع جهود جهاز أبوظبي للرقابة الغدائية، وواثقون بأنها تستهدف إرساء معايير عصرية وحضارية لخدمة أساسية، وكان بإمكانه التخفيف من آثار الإغلاق الجماعي بالتنسيق المبكر لافتتاح منشآت بديلة. ونحن معه في موقفه الحازم بعدم تمديد المهلة مهما تأخر افتتاح المنشآت الجديدة، كي لا تعتقد تلك النوعية من المستثمرين بأنها صاحبة القول الفصل في أسلوب حياة سكان المدينة، وعلينا استخلاص العبر مما جرى للتعامل مع أي وضع غير عادي.



ali.alamodi@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

أفضل.. أسوأ

قبل 23 ساعة

فخر الوطن

قبل يوم

شهادات مزورة

قبل 5 أيام

تحرك فوري

قبل 6 أيام

يقولون....

قبل أسبوع

عودة الروح

قبل أسبوع

مليونية الوفاء

قبل أسبوع
كتاب وآراء