التوطين شغل شاغل وبفعل فاعل يعمل بدأب من أجل ملء الوعاء الوطني بدماء وعرق من هذا الوطن إيماناً واحتساباً بأن “ما يحك ظهرك غير ظفرك”.. جدلية إنسانية منذ بدء الخليقة وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.. والوطن اليوم أكثر من أي وقت مضى بحاجة إلى سواعد أبنائه وإلى عرقهم وجهدهم، من أجل النهوض ومن أجل البناء وتحقيق الأهداف السامية.. ويأتي الأمر السامي من سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني، بإضافة جديدة لجهود الحكومة في وضع العين والقلب باتجاه المواطن وتحقيق حقه في المشاركة وتقاسم العمل في المؤسسات الخاصة والحكومية، وفي تصوري أن الجائزة إلى جانب أنها ستكون مادة للتشجيع وتحفيز المؤسسات على استقطاب أبناء البلد وإدراجهم في تلك المؤسسات، فإنها أيضاً ستكون المقياس الذي يحقق النظرة الحقيقية تجاه هذه المؤسسة أو تلك.. وهي المقياس العملي والمعيار الفعلي لقدرة أصحاب المؤسسات على استيعاب معنى التوطين ومفاهيمه العميقة وبعيدة المدى، وإلى جانب كل ذلك فإن وضع الجائزة في المحك تضع الجميع أمام مسؤولياته وتسلط الأضواء الكاشفة على المتقاعسين والمتخاذلين والمترددين واللامبالين، سواء من الباحثين عن عمل أو من المؤسسات التي يطلب منها النسبة الحقيقية في التوطين.
وفي اعتقادي أن بهذه الجائزة سوف تختفي مظاهر التوظيف الصوري لأنه من مبادئ جوائز الأداء الحكومي أن يتم إجراء استبيانات ودراسات لتكشف بموضوعية عن الأداء الحكومي ودوره في تحقيق الأهداف المطلوبة، وكون الجائزة الجديدة ستدخل ضمن هذا السياق وهذا السباق فإن الأمور لن تخضع بعد اليوم للمزاج الشخصي ولا للمصالح الفردية لدى أصحاب المؤسسات وسوف يضع الجميع في اعتبارهم أن المقاييس تغيرت ولا مجال للعب ولا للف والدوران حول الحلقات المفرغة التي استدارت لها الرؤوس إلى درجة الشعور بالدوار ومن ثم الغثيان.. هذا الوعي الملفت من قبل سمو الشيخ هزاع يجعلنا أمام مرحلة جديدة، مرحلة تضع النقاط على الحروف ثم نقطة آخر السطر لا تحتمل الفرار من المسؤولية بقرارات فردية ولا تحتمل التخلص من الأعباء باقتناص الأعذار والحجج التي لا تغني ولا تسمن غير أنها كانت وسيلة من لا عذر له غير الاحتماء بإلقاء التهم على المواطن أنه لا يقنع ولا يشبع وأنه دائماً عينه على الوظائف المريحة، اليوم أصبح الامتحان أمام أعين الذين لا يريدون الحقيقة وأصبح أمامهم أيضاً الواقع كما هو من غير رتوش ولا نقوش، الأمر يقول إن الجائزة ستذهب إلى من يستحقها ومن لا يستحقها يستحق أن يواجه وأن يجابه لأن للوطن حق على الجميع بما يقدمه من إمكانيات وخدمات لا تخطر على بال بشر.. حفظ الله هذا الوطن وحمى المخلصين والصادقين.



marafea@emi.ae