صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

«أمّا.. نشبة»!

لو كنت تجر عربة تسوق في أحد المحال المكتظة عادة بالناس يومي الجمعة والسبت، كأي زوج أعتقد باستقامته مؤخراً، أو هكذا يوحي للناس الذين يمرون جنبه بعجالة، والذي يعد التسوق جزءاً من الرياضة، ومتعة للتأمل، ويرتدي من أجل ذلك بنطالاً من الكتان، وقميصاً رحباً فضفاضاً، و”وكاب” لا حاجة له في ذلك المحل البارد، ولكنه لزوم الشخصية الرياضية التي يصطنعها، ويكتفي منها بالمشي على مهل، وتعبئة العربة بمشتريات معظمها غير مدرج في القائمة التي أملتها سهيلة على بشكارتها، واعتنت الشغالة بالخط الذي يوحي بتعليم فلبيني لا بأس به، مدعية سهيلة أن رجلها “تعنّ” عليها منذ يومين، ولا تستطيع الكتابة والتي أعرفها كخط الدكاترة غير العجلين إلا في خطوطهم أو كمشية الدجاجة المصابة بالرمد، امتلأت العربة بأشياء لا أعرف هل تطبخ أم تسلق؟ أم تقدم مهروسة؟ والناس الذين عادة ما يتأملون وبتمعن في عربات المشترين الآخرين سيعتقدون جازمين أنك متعاون لدرجة عالية في المطبخ مع زوجتك الأوروبية، وأن ذلك العشاء المعد لنفرين ستظلان تطبخانه على نار هادئة وسط أحاديث وعبارات غزل في ذلك المطبخ الأبيض والنظيف بشكل مبالغ فيه.
وبينما تقف عند ركن أدوات النظافة المنزلية، تشتعل فجأة محادثة حادة بين امرأة ترتدي عباءة من التي تباع جاهزة وبين شغالتها، سرعان ما تتحول إلى مشاحنة غاضبة، وبكاء هستيري من قبل الشغالة، فتتوقف قدماك كرد فعل إنساني، وتبقى تناظر بلسان أخرس، خاصة أن كلمات ربة المنزل فيها تعالٍ ومعاملة دونية، و”رمستها إلكم عليها”، فتنفلت كلمات بالإنجليزية من الشغالة، وكأنها موجهة لك مباشرة، تفيد أنها لم تعمل شيئاً يغضب ربة البيت التي بدأت تطالعك بعيون تتقد شرراً، ثم صرخت: “شو فيك تطالع.. روح في شغلك”، فتقف مندهشاً لا تعرف بماذا ترد؟ خاصة أنك واقف في ركن يبيع أشياء مدونة في ورقة سهيلة، فتكظم غيظك؛ لأنها فقط امرأة، لكن الصراخ بدأ موجهاً لك وليس للشغالة، وسيعتقد الناس الذين يحبون الفرجة أنك طرف مباشر فيه أو أنك ربما زوجها المغلوب على أمره، وأنها تكمل منازعة لم تنته في البيت، فتحاول أن تظهر منك كلمات فيها بعض التهدئة وجبر الخاطر، فتلجمك ربة المنزل الملتهبة: وبعد.. عربي، ما أحد مضيّع هالشغالات إلا أنتم.. شو كانت تقول لك؟”، فتخاف أن تفرط منك كلمات بالعامية فيزداد الأمر سوءاً، فتتستر باللغة العربية التي لا تجدي نفعاً في ذلك الموقف، وتحاول أن تتنصل تاركاً الساحة بأقل الخسائر، لكن صوت المرأة العالي في تلك اللحظة، وبصراحة يجبرك في تذكر العقال الذي تركته على رف خزانة الملابس، وتصرخ: “فكّينا من حشرتك.. ومن نشبتك” فترد: “وبعد.. ترمس رمستنا.. تفاقدت”!
“لا.. بصراحة أنتِ ترمسين رمستنا”!


amood8@yahoo.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء