صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

مهما اخترنا من ألفاظ سيئة ووصف قبيح وصفات مشينة، فإنها لن تكفي لوصف البرنامج الذي أطلقته قناة فضائية مؤخرا·· فلم نكن نعلم يوما أن السخافة والتسطيح والاستهبال بالمشاهدين، سيصل إلى هذه الدرجة من السقوط والخزي والعار··
يقول أهل الفضائيات إن هذا البرنامج هو استكمال لبرامج 'تلفزيون الواقع'، التي سرقت الفضائيات العربية أفكارها من شبكات الفضائيات الأوروبية والأميركية·· ولكن واقع الفضائيات الأوروبية شيء، والواقع الذي تريد بعض الفضائيات العربية أن تفرضه على مشاهديها شيء آخر·
فالواقع هنا في برنامج تافه وسخيف مثل الذي قدمته الفضائية أياها ، هو واقع مخجل، يحمل قدرا كبيرا من الانحطاط الفكري والأخلاقي، وهو قليل الأدب، مناف لكل مبادئ الرجولة واحترام الذات والمثل··
وإذا كان اشتراك أي جنسية أجنبية أو عربية في هذا الانحدار الأخلاقي كان ولا يزال مقبولا، فإنني لا أستطيع أن أهضم اشتراك 'أسماء' خليجية من الإمارات والسعودية والكويت في هذا الاحتفال الساقط!؟·· فهل شاهد صاحب الشعر 'أبوجذلة' الذي اشترك باسم شباب الإمارات نفسه وهو يقدم للمشاهدين تعليقات وكلمات وتعبيرات وحركات غير مقبولة·· هل قال له أحدهم بأن خصلة شعره المتدلية خلف رأسه كالنساء، الذي أصر مخرج البرنامج 'المبجل' على إشراكه في تلك الاحتفالية ؟·· ثم من قال أن هذا الأخ يمثلنا أو يمثل أي شخص ينتمي لمجتمع الإمارات؟!
لقد بلغ الأمر ببعض الفضائيات حدا لا يمكن قبوله··
أما عن المطربة التي 'شّرفت' البرنامج بوجودها وحركاتها ، فحدث بلا حرج·· ويكفي أن نذكركم بأن هذه 'المغنواتية ، كانت قد شتمت عبر لقاء صحفي زميلة صحفية محترمة من الإمارات، ومدت شتائمها وألفاظها، لتشمل بنات الإمارات حين قالت في تلك المقابلة إن الإماراتيات يغرن منها لأنها أجمل منهن!
هذا فقط مثال واحد لما آلت إليه أحوال هذه الفئة من البشر، التي استسهلت الإساءة والتطاول على الآخرين·· وليس البرنامج الذي قدمته الفضائية أياها سوى تعبير عن البعض ممن يسمونهم 'مشاهير الفن العربي'·· فالحقيقة هي أننا لم نجد لا مشاهير ولا فنا ولا هم يحزنون، بل شاهدنا نفوسا باعها أصحابها من أجل حفنة من المال·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء