صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

منذ اليوم الأول لتطبيق إدارة مستشفى الكورنيش نظام الرسوم الجديدة، والزحام على أقسام وعيادات المستشفى انخفض إلى أكثر من النصف·· ولا نبالغ إذا قلنا إن الزحام ربما قل ما بين 65% إلى 70%·· أغلب النساء الحوامل من غير المواطنات، سحبن ملفاتهن من الكورنيش إلى مستشفى المفرق والرحبة·· وأغلبهن لم يأتين إلى مواعيدهن لتجنب دفع رسوم المراجعة··
خلت أقسام المستشفى من الطوابير والتكدس والتزاحم في الممرات وأمام الكاونترات وأمام أبواب غرف الطبيبات·· ولم تعد المواعيد تمتد لأكثر من شهر أو شهرين·· كما أن المواطنات الحوامل تنفسن الصعداء بعد أن وجدن طريقة للحصول على موعد قريب بعيدا عن حالة الزحام غير الطبيعية التي كانت تحرمهن من الحصول على خدمات علاجية معقولة خلال فترة زمنية يقبلها العقل والمنطق··
الرسوم المفروضة على الخدمات العلاجية، ليست مخيفة، بل هي في متناول أغلب الحوامل·· فرسم المراجعة لا يزيد على 150 درهما، والتصوير بثمانين درهما، والتحليل بخمسين درهما فقط، ورسوم الغرفة 300 درهم لليلة الواحدة·· في حين لا يزيد رسم الولادة الطبيعية عن ألف درهم والقيصرية عن ألف وخمسمائة درهم·· وأتحدى أن تأتوني بدولة في آسيا وأوروبا وأميركا وأستراليا، يمكن أن يحصل فيها الأجنبي على خدمات علاجية بهذه الأسعار البسيطة؟!
ترى هل اطلع أحد على رسوم المستشفيات الخاصة التي تفرضها على الحوامل وعلى عمليات الولادة؟·· إن رسم المراجعة في أتعس مستشفى خاص لا يقل عن 250 إلى 300 درهم، في حين تصل رسوم الولادة في المستشفيات الخاصة إلى عشرة آلاف و15 ألف درهم·· مع العلم أن الخدمات التي تقدمها أقسام وعيادات مستشفى الكورنيش لا تقل كثيرا عن مستوى الخدمات في المستشفيات الخاصة·
لقد كان الوضع قبل تطبيق الرسوم أعوج· فقد كانت أقسام مستشفى الكورنيش مزدحمة بالمئات من النساء الحوامل، والكثير منهن يأتي إلى هذه البلاد فقط من أجل إتمام عملية الولادة، حيث تأتي الواحدة منهن بعد الحمل بعدة شهور بأية تأشيرة دخول، لكي تحصل على خدمات ولادة مجانية وتزاحم المرأة المواطنة التي أصبح مستشفى الكورنيش بالنسبة لها بيئة طاردة!
لقد كانت الدولة قادرة حتى وقت قريب على تقديم كافة الخدمات العلاجية لجميع المقيمين على أراضيها مجانا، ولكن هذا الوضع لم يعد مقبولا اليوم، فقد أثقلت فواتير العلاج كاهل ميزانيات الدولة، التي لا تعتبر مسؤولة عن كل الذين يحصلون على الخدمات المجانية من مؤسساتها·· ولكن الغريب في الأمر هو أن البعض اعتقد أن حالة الحصول على الخدمات المجانية هي حالة مستمرة وسائدة وليست حالة استثنائية لا بد لها أن تتبدل في يوم من الأيام·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء