إعلان الهيئة العامة للخدمات الصحية في أبوظبي عن عزمها إصدار بطاقات صحية مجانية للأطفال الأيتام الذين تكفلهم هيئة الهلال الأحمر في أبوظبي والعين والمنطقة الغربية، يحمل معه العديد من المعاني والتفسيرات، ففي الوقت الذي يؤكد فيه حرص الحكومة على توفير الرعاية الكاملة للأيتام واحتضانهم لتعويضهم جزئيا فقدان أحد الأبوين أو كليهما، فهو يؤكد أيضا حرص الحكومة على إشراك كافة فئات المجتمع في عملية التنمية الشاملة·
فمن المؤكد أن رعاية الحكومة لتلك الفئة من المجتمع ستعمل على إعدادهم إعداداً جيدا للوصول بهم إلى بر الأمان ليكملوا فيما بعد مسيرة التنمية، ومن المؤكد أن رعاية الأيتام في الدولة لا تقف عند حد معين بل تمتد إلى كافة الخدمات الأخرى من تعليم وتأهيل وإسكان، وكافة الخدمات التي تعلن الحكومة عن توفيرها بين الحين والآخر للأيتام والعجائز·
دور الحكومة محمود وتشكر عليه جزيل الشكر، إلا أننا هنا نحاول لفت الانتباه فقط إلى دور رجال الأعمال لخدمة المجتمع، ومن ضمنها رعاية الأيتام، هذا الدور الذي قد يكون محدودا مقارنة بحجم الخدمات التي تقدمها الحكومة لكافة رجال الأعمال، من توفير الدعم اللازم، والأراضي الممنوحة، والضرائب المعدومة، وكافة المزايا الأخرى التي نعرفها جميعا·
رجال الأعمال يروجون لسلعهم بين الحين والآخر بإعلانات ضخمة تصل إلى ملايين الدراهم على مدار العام الواحد، وهذا أمر مطلوب للترويج والتعريف بالمنتجات، ومشروع أيضا، ولن نشير هنا إلى المبالغة التي يتعمدها البعض للترويج لمنتج ما لضرب منتج منافس، بل كل ما نود التلميح اليه هو 'ماذا لو خصص رجال الأعمال مجتمعين ولو نسبة 1% من حجم الإنفاق الإعلاني لإنشاء مراكز لرعاية الأيتام؟'
من المؤكد أن الحياة ستكون أكثر 'وردية'، وسنرى تجانسا بين طبقات المجتمع المختلفة، وستقل نسبة الإصابة بالأمراض بين ضعاف الدخل، وكذلك ستتراجع نسب الأمية، وتكون هناك قوة عمل مؤهلة، كانت من الممكن أن تصبح ضمن نسب العاطلين عن العمل، إما لعدم استكمال المراحل التعليمية، أو بسبب المرض، ومن المؤكد أيضا تراجع معدلات الجريمة·
رجال الأعمال مطالبون برد الجميل للحكومة ولو بـ1% من حجم الإنفاق الإعلاني، وما يزيد على ذلك من المؤكد أن مردوده على المجتمع والحياة الاقتصادية بصفة عامة سيكون أفضل، ويخدم كافة المصالح في نهاية الأمر بما في ذلك مصالح رجال الأعمال أنفسهم·