في أي مكان تسمع فيه اسم جمعية تعاونية، يتبادر الى الذهن تلقائيا انها المكان الذي يمكن ان تجد فيه السلعة التي تريد وبارخص الاسعار، بسبب النظام التعاوني الذي يفترض انها تقوم عليه، والخدمة التي تقدم. الا عندنا حيث تشارك الجهات التي تحمل صفة التعاونية مع غيرها من المخازن والشركات التجارية الكبرى في سباق الغلاء وسرعة افراغ جيوب المستهلكين التي لم تعد تقوى على مواجهة غول ارتفاع الاسعار الذي كشر عن انيابه بكل قوة وشراسة مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك. هذا الشهر الجميل الكريم الذي يصر البعض من التجار على تحويله الى شهر لاستغلال حاجات خلق الله أسوأ استغلال. والمبررات جاهزة. بل ان كثيرا من السلع تجدها في عدد من الجهات التي ترفع شعار «التعاون» أغلى من مثيلاتها في المحال الكبرى التابعة لبعض الشركات العالمية والمتعددة الجنسية. اسوق ذلك ردا على «اتصالات» وردت تعقيبا على زاوية الامس فيما يتعلق بتجرؤ تجار على نقض اتفاقاتهم مع ادارة حماية المستهلك لتحقيق استقرار اسعار السلع في الاسواق. وقد تركزت هذه الاتصالات على الدور الغائب للجمعيات التعاونية «الحقيقية» في التصدي لهذا الغلاء، وهي التي كان عدد منها يتسلم الى وقت قريب دعما سنويا من الدولة للحفاظ على صفة « التعاونية»، وبعد «فك الارتباط» أطلقوا العنان لرغباتهم في زيادة الاسعار، وهم الادرى بالاثار المباشرة وغير المباشرة للغلاء على صعيد الاستقرار الاجتماعي. وبالامس ايضا كنت اتابع اعلانا لإحدى جمعياتنا الخيرية النشطة في دبي، وهي تدعو المحسنين لدعم برامجها خلال الشهر الكريم، والموجهة لمساعدة الاسر المحتاجة، وذكرت الجمعية انها في الاشهر العادية تقدم مساعداتها لأكثر من خمسة آلاف اسرة شهريا، ويرتفع العدد الى 8000 اسرة خلال شهر رمضان لعجزها عن مواجهة احتياجات الشهر الكريم بمفردها. وذلك مجرد نموذج لما يمكن ان يتسبب فيه الغلاء الذي يود البعض منا السكوت عنه، باعتبار اننا في بيئة اقتصاد حر، والمسألة عرض وطلب!!. العام الماضي كان تحرك وزارة الاقتصاد ملموسا وتفاعلها محمودا في التصدي للغلاء من خلال توجهات تشجيع المؤسسات التجارية للاستفادة من قرار مجلس الوزراء الموقر بكسر احتكار استيراد العديد من السلع الاستهلاكية والضرورية، كما ان المؤشر اليومي والاسبوعي الذي ابتكرته الوزارة ساهم في توعية الناس بوجود سلع بديلة عوضا عن التركيز على اسم تجاري محدد. وكانت هناك اجتماعات مكثفة مع الموردين لضمان تجاوبهم مع جهود الوزارة لتثبيت الاسعار. ومع مرور الوقت عادت الفئة إياها من التجار الى عادتها القديمة، وأججت اسعار السلع بهذا المستوى الذي نشهده ونعاني منه اليوم، ونحن نتمنى ان تدب الحركة والحيوية من جديد في اجهزة مراقبة الاسواق، وتجد لنا حلولا تعين على مواجهة غول يفتك بالجيوب ويعل القلوب بعد ان تحولت شرائح كثيرة من البشر في الاسواق، وبالذات عند ارفف الجمعيات التي تسمى نفسها «تعاونية» الى عيون بصيرة وأيد قصيرة عن جلب ما تريد، وكان الله في عون الجميع.