صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

التجاوب مع الإعلام

الإعلام صوت الناس وروح الناس ووجههم.. وحتى لا يصل صوت الناس مشروخاً وروحهم مجروحة ووجههم مشوهاً لابد أن يكون التواصل مع الإعلام قبل الجهات الحكومية سليماً معافى من شوائب التكتيم والتعتيم والتهويم والتعويم.. الإعلام وعاء يحتوي ما تطبخه الأيدي في الجهات الحكومية وحتى لا يكون هذا الوعاء فارغاً وباهتاً وبلا معنى لابد أن تعي الجهات الحكومية الدور الذي يناط بالإعلام والمسؤولية الوطنية التي يتحملها والمهمة الإنسانية الملقاة على عاتقه.. والنجاح في الأداء الحكومي مرتبط بظفر الإعلام بالمعلومة الصحيحة وغير الملقمة وغير المكبوتة وغير المرسومة، ولا نجاح ولا تطور للجهتين إلا بنجاح التوازي والتساوي في المسؤولية والأداء. ويأتي قرار حكومة دبي بإلزام الدوائر الحكومية بالتجاوب مع الإعلام خطوة بالظفر بالانتماء إلى روح المسؤولية وتحقيق التنمية في شتى مجالاتها وترسيخ قاعدة قوية في العلاقة بين الإعلام والجهات الحكومية وتأكيد التواصل الحقيقي والشفاف لنيل جائزة الجودة والثقافة وحتى نحافظ على مكتسباتنا السياسية والاقتصادية والثقافية وحتى نحمي منجزاتنا الحضارية من التشويق والتسويف وإبعادها عن دائرة الأغراض الشخصية لابد من وضع الكتاب مفتوحاً لتراه العيون كما هو لا كما يراه أصحاب الغرض والمرض.. ونحن اليوم في عصر تسلط فيه الأضواء على منتج بلادنا الحضاري وبعض العيون فيها غشاوة وبعض العقول فيها رهط وبعض العقول مغلفة بالحقد، لذلك يجب أن يكون لإعلامنا الوطني دوره في الصد والرد وحماية المكتسب من عين حاسد أو حاقد وتطويقه بالحقائق التي لا تقبل التزييف أو النزيف. دور مهم للإعلام في رفع راية الوطن وإعلاء شأنه وبعض المسؤولين المرتجفين الخائفين من إبراز الحقائق يفتحون طريقاً سهلاً لوسائل إعلام غريبة وهيئات ومنظمات دولية عملت بسوء النية على تشويه الصورة وإدغامها بمعلومات مغلوطة وفاقمة وأشاعت ادعاءات وافتراءات بهدف فرض البلبلة وإفشال مشروع الإمارات الحضاري.. ولم يكن لهذه العقول الخبيثة أن تعبث وتدس سمومها لولا وجود بعض المديرين ومن والاهم الذين يعتبرون من الإفصاح جريمة والذين يعتقدون أن الدائرة التي يتربعون على كرسيها ملك خاص ورثوه أباً عن جد، والمسؤولية اليوم ملقاة على أكتاف من لديه ضمير والمهمة صعبة لكنها ليست مستحيلة، والتدريب على ثقافة الانفتاح والإفصاح أمر يحتاج إلى عقول خصبة بالوعي، رحبة بعشب الحياة لا تنكفئ ولا تنطفئ ولا تختبئ خلف الكراسي خوفاً من الحساب.. نحن بشر قد نخطئ وقد نصيب وما العيب إلا في الإصرار على الخطأ ومداراة الغلط والكف عن المواجهة الصريحة والواضحة. حكومة دبي وضعت المسؤولية على عاتق الجهتين فعليهما واجبان، الإفصاح من قبل الجهات الحكومية والأمانة والصدق من جهة الإعلام.. حيث الإفصاح لا يعني الإفضاح ولا يعني نشر غسيل الآخر بسبب أو دونه، إنما هو محاولة لتلمس الأخطاء والبحث عن الحلول وتجنيب المجتمع علاقات مرتبكة ومهزوزة وهزيلة. الإعلام عيون الناس كما هو يد المسؤولين، وعقل الصحفي، عليه واجب حضاري أن يحمي الجهات الحكومية من غث الآخر وعبثه وعليه أن يكون تيار الوصل لا الفصل.

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء