أعود لاستكمال الحديث الذي بدأته في هذه الزاوية قبل سبعة أيام عن انخفاض الإيجارات.. فبعد أن تحدثنا عن شريحة من الملاك والمستأجرين.. يجب ألا ننسى الشريحة المتبقية.. وأقصد السماسرة.. المرخصين منهم وغير المرخصين.. والذين تبدلت أمورهم من حال إلى حال. فبعض السماسرة.. عاشوا «أياماً حلوة» سابقاً.. نعم.. حلوة بالنسبة إليهم.. وتعيسة بالنسبة لآخرين.. فقد استغلوا ذلك الطلب القوي على المساكن، ليحققوا مكاسب لا يحلم بها أي من سماسرة العالم الآخرين.. كانوا يضعون شروطهم.. ويقبضون الدراهم من كل مشوار وعلى (الرايح والجاي).. أما بالنسبة للعمولة.. وما أدراكم ما العمولة.. فتارة تكون بنظام النسبة.. لكنها لا تلتزم بالقانون، بل تذكرنا بقوانين الشركات وحصص الشريكين المواطن وغير المواطن (51% و49%) حين تقترب من هذه المعدلات.. وتارة تكون باشتراط مبالغ محددة، وخيارات المستأجر محدودة، وفي النهاية ليس أمامه سوى القبول.. أعود مجدداً لأقول «البعض».. لأن هناك بعضاً آخر من السماسرة والملاك يخافون الله.. ولكنهم كانوا قلة لا تكاد العين تبصرهم.. وسط المتزاحمين على اقتطاع الكعك.. من الدراهم والدنانير.. أحد المستأجرين وجد إعلاناً قبل نحو عام ونصف العام.. فاتصل بسمسار آسيوي، فرد السمسار بغضب.. أتدري كم الساعة الآن.. إنها العاشرة ليلاً.. اتصل بي صباحاً.. وفي اليوم التالي لم يتفقا بعد لجوء هذا السمسار الى (رالي) المزايدة ورفع الإيجار.. فالمستأجرون وقتها كثر ولا مشكلة.. ودارت الأيام.. فقبل أسابيع من الآن.. اتصل مستأجر آخر بالسمسار.. فرد عليه بأدب ولباقة وذوق رفيع، وعرض عليه سعر الإيجار الذي انخفض إلى 120 ألفاً.. فساومه المستأجر وطلب تخفيض 10 آلاف أخرى.. فقام السمسار مباشرة بالاتصال بمالك العقار.. واستغل فنونه وأساليبه لإقناعه بخفض السعر.. ونجح في تغيير رأي المالك.. فسبحان مغيّر الأحوال!.. لا أقصد الشماتة بأحد.. سواء كان سمساراً أم مالكاً أم مستأجراً.. ولكن كل ما أريد قوله إننا بحاجة إلى إعادة ترتيب سوق الإيجار، ووضع آليات دقيقة وفعالة للتنظيم والرقابة.. وعدم السماح بتحوله مجدداً إلى ملاذ لكل من يبحث عن كسب المال.. متستراً بظلمة الليل.. أو ظلمة الحاجة لدى أصحاب الأسر والعائلات.. والمعذرة إن أطلت الحديث. حسين الحمادي hussain.alhamadi@admedia.ae