كشفت إحصائية محكمة أبوظبي الشرعية الابتدائية أنه خلال عام 2001 تم تسجيل 626 عقد زواج مواطن من مواطنة، مقابل ذلك تم طلاق 225، وتم إبرام 269 عقد زواج مواطن من وافدة، و96 عقد زواج مواطنة من وافد.. ووقع حوالي 104 حالات طلاق مواطنين من وافدات، و15 حالة طلاق وافد من مواطنة. بينما كشفت دراسة أخرى لمركز الدراسات والبحوث الاستراتيجية في أبوظبي أن 19 في المئة من المطلقات صغيرات السن، وأن 58 في المئة من المطلقات لم تستمر حياتهن الزوجية أكثر من 8 سنوات، بينما لم تستمر نسبة 32 في المئة من المطلقات حياتهن الزوجية سوى فترة لم تتجاوز الخمس سنوات، ويكلف الطلاق ميزانية الدولة سنوياً أكثر من 800 مليون درهم، ما بين نفقة المطلقة ورعاية الأبناء. هذه أرقام ما يتم من أسقام، في بيوت أهل الإمارات، شباب في ريعان العمر، وفتيات في عمر الزهور، يعودون إلى بيوتهم، بعد أن أبرموا عقد أبغض الحلال، وبعد أن فسخوا علاقة كان يفترض أن تكون أسمى علاقة إنسانية، وأرفع عشرة، وأجمل مملكة.. ثقافة العيش السريع والاستهلاك لكل شيء، والاستهتار بكل شيء، واستسهال أي شيء، وضع الحياة الزوجية على كف عفريت، وفي مهب الريح.. آباء يمضون حقباً من الزمن، ويزرعون الآمال، على أبناء بأن يكونوا نواة لمستقبل وحصاد زمن، والنتيجة تصبح الزراعة في أرض يباب.. الآباء والأمهات يفرحون بنشوء الفتاة، وتفرعها وينوعها، وينتظرون ابن الحلال، ولما يأت يذهب كما أتى بعد حين.. آباء وأمهات تلمع عيونهم بصيص الفرح، لما يكبر الابن وتُنبت خصلات الرجولة، ما فوق الشفتين وما تحتهما، ويرفعون الأيدي ضارعين، حامدين، على نعم الله على وجه الابن.. فيُسارعون في تزويجه، ويقولون حمداً لله الولد تزوج، وغداً ينجب الذرية الصالحة - ولكن، للأسف.. «يا فرحة ما تمت».. يعود الابن، خائباً، مُنكساً رأسه، مقضباً جبينه، قائلاً للوالدين لقد طلقتها - صاعقة الطلاق أمر جلل، لا يدفع ثمنها شخص واحد.. بل الجميع في البلواء سواسية.. هذه هي ثقافة اليوم، وهذا هو مرسوم الزواج «العصري»، كلمة الطلاق أسهل من رمي نواة التمر، وأبسط من أتفه أغنية شوارعية، لأن الحب الذي كان انتهى، والإحساس أيام زمان تولى واندثر، ومشاعر العلاقة الإنسانية تلاشت وتثاءب على شفاهها الشعور بالعدمية والعبثية، واللاجدوى. اليوم صار الشباب يتحدثون عن زواج المسيار، لأنه الأسهل، ولأنه المعفي من المسؤوليات، والالتزامات الأخلاقية.. اليوم صار الشباب يتداولون مفاهيم الحب، بوسائله المتعددة، والحديثة، وأجهزة الاتصال الإلكترونية التي لا تكلف متعاطيها أي جهد سوى فتح جهاز الكمبيوتر، ويتلقى ما يشاء ويرغب.. عصرنة الأشياء بدءاً من الطعام والكساء وانتهاءً بأقدس علاقة بشرية «الزواج» مهنة من لا مهنة له غير التسلية، والبعد عن الهموم، الوطنية والاجتماعية.. أخطأنا كثيراً، وبالغنا كثيراً في اللهاث خلف معطيات عصرية دون أن نؤسس جيلاً مرتكزاً على مفاهيم علمية وأخلاقية فانجرف التيار، وشاعت في الديار أفظع ما يمكن أن يسمعه الإنسان ويراه أمام عينيه.. الحداثة الذهنية في العلم والتكنولوجيا لم يجاورها استعداد نفسي وأيديولوجي، مما أدى إلى هذا الشرخ بين ما يتطلبه العصر، وما يجب أن يفعله الإنسان في حياته الأسرية، الأمر يحتاج إلى سرعة التوقف عند هذا الشرخ، والبحث عن علاجات لا تقتصر لكلمة «طلاق» عند مأذون، بل يجب أن يسبقها التأسيس الفكري، والتهيئة الوجدانية، لعالم جديد لم يسبق أن طرق أبوابه الشاب أو الشابة