صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

حسناً فعلت دائرة المالية بأبوظبي حيث فرضت رسوماً على النساء الحوامل من غير المواطنات، مقابل كافة الخدمات التي تقدمها ادارة وأقسام مستشفى الكورنيش للولادة·· فهذا هو الوضع السليم الذي كان من المفترض أن يكون عليه منذ زمن بعيد·
أولاً نريد أن نقول إن هذه الرسوم هي حق للدولة مقابل الخدمات التي لا حصر لها والتي تقدمها للمرضى المقيمين على أراضيها، سواء كان هؤلاء المرضى نساء حوامل أو غيرهن·· وثانياً نريد أن نقول إنه لا توجد دولة في العالم تقدم مستشفياتها خدمات علاجية للمقيمين على أراضيها مجاناً·· وثالثاً نقول إن الدولة لم تعد قادرة على تحمل تكاليف فواتير علاج المقيمين فيها بالمجان، بينما تتضاعف أعدادهم سنوياً، كما أن ثلاثة أرباع الحوامل من غير المواطنات اللواتي يحصلن على العلاج المجاني، إما أنهن يعملن في القطاع الخاص أو أنهن زوجات من يعملون في القطاع الخاص·· فما دخل الحكومة في ذلك، ولماذا تتحمل تكاليف علاجهن؟
أما الأهم فهو أن هذه الرسوم التي فرضتها ادارة مستشفى الكورنيش، سوف تساهم بشكل كبير في تخفيف الضغط على اقسام وعيادات المستشفى التي أصبحت حتى قبل تطبيق تلك الرسوم، مرتعاً للآلاف من الحوامل من كل جنسيات العالم، يأتين إلى مستشفى الكورنيش للحصول على خدمات مجانية·
لقد أدى الوضع السابق إلى ازدحام شديد على جميع أقسام المستشفى، فحرم المرأة المواطنة الحامل من الحصول على خدمات المراجعة والتحليل والتصوير وحتى الإقامة في غرفة محترمة بعد الولادة·· لأن أغلب غرف وأقسام وأسرة المستشفى كانت محجوزة لغير المواطنات·· فالخدمة المجانية يسيل لها لعاب كل من قررت الإنجاب منذ الأسبوع الأول للحمل وحتى بعد الولادة بأسابيع!
ولو أن أحدنا ذهب إلى المستشفى قبل تطبيق تلك الرسوم لشاهد العجب العجاب·· المئات من النساء الحوامل من كل الجنسيات التي عرفناها، يتكدسن في جميع الأقسام، فلا تجد المرأة المواطنة موطىء قدم لها·· وإذا رفعت المواطنة صوتها لتحتج كان الجواب على ألسنة هؤلاء القوم جاهزاً: لماذا لا تذهبن أنتن المواطنات إلى المستشفيات والعيادات الخاصة؟!·· وكأن المواطنة الحامل تمتلك بنكاً أو بئراً لإنتاج النفط·
وبسبب عدم تطبيق نظام الرسوم في الماضي، فإن كل النساء الحوامل من غير المواطنات، من سكان جميع المناطق المحيطة بأبوظبي مثل بني ياس والمصفح والشهامة والرحبة وحتا والوثبة العسكرية والباهية، كن يراجعن مستشفى الكورنيش للولادة لأن أغلب الخدمات الطبية كانت تقدم مجاناً·· وهذا خلق وضعاً مأساوياً وضغطاً رهيباً على ادارة وأقسام المستشفى، وأدى إلى تطنيش المواطنات من الكورنيش إلى المستشفيات والعيادات الخاصة·· فهل يعقل أن تدفع المواطنة عشرات الآلاف من الدراهم مقابل مراجعة طبيبة الولادة، في حين تعالج غير المواطنة مجاناً؟

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء