تنطلق اليوم في العاصمة أبوظبي، ومختلف مدن الدولة، فعاليات أسبوع المرور الخليجي الموحد التاسع والعشرين، وتنظم فعاليات هذا العام تحت شعار “غايتنا سلامتك”. وتطلعنا مختلف إدارات المرور على مؤشراتها الإحصائية عن انخفاض الحوادث هنا أو هناك بهذه النسبة أو تلك، فهي تعمل على خفض نسبة الحوادث إلى 4% لكل مائة ألف نسمة من السكان سنوياً، ولكنها لا تحمل الطموح الذي نتطلع إليه وتبشرنا به استراتيجية وزارة الداخلية، وكذلك الإدارات المرورية، وصولاً إلى الرؤية الصفرية، وهو طموح سيظل بعيداً بالقدر ذاته الذي نتأخر فيه عن تشديد العقوبات المرورية، حيث بات التشديد مطلب الجميع ونحن نستيقظ في كل مرة على فاجعة تحصد أرواح أبرياء بفعل تجاوز شخص مستهتر، الأنظمة والقوانين المرورية، وبالذات حوادث قطع الإشارة المرورية الحمراء، ولعل أحدثها، فاجعة فقد الدكتور علي النميري أول جراح إماراتي في مجال جراحات التجميل، عليه رحمة الله أمس الأول.
وربما يتذكر بعض القراء، دعوة تجددت بتشديد العقوبات المرورية- عبر هذه الزاوية- منذ شهر تقريباً في أعقاب حادثة طريق الشاحنات القديم قرب مدينة العين التي حصدت أرواح 22 عاملاً وإصابة 24 آخرين.
بعض سائقي المركبات يتعامل مع الأنظمة المرورية الحالية بكثير من الاستخفاف والاستهانة بحياة الآخرين، لأنه يعلم أن العقوبة لن تصل حد حرمانه من قيادة المركبة للأبد أو أن عقوبته ستتضمن إلى جانب المخالفة المالية الباهظة، أن يخدم في واحد من مراكز ذوي الإعاقة، أحد ضحايا الحوادث المرورية.
وقد كتبت أيضاً عن صرخة ذلك المواطن المكلوم الذي اتصل بي من مدينة جنيف، حيث يعالج منذ نوفمبر الماضي ابنتيه من إصابات بالغة لحقت بهما جراء قطع مستهتر الإشارة الحمراء، بينما يستفيد المتسبب من ثغرات القانون والعقوبات التي لا ترقى لمستوى المخالفة القاتلة.
ذات مرة، روى أكاديمي عربي يعمل في أحد البلدان الاسكندنافية، كيف تجرأ على قطع الإشارة المرورية الحمراء، بينما كان الشارع خالياً من المارة والمركبات والكاميرات المرورية، في ساعة متأخرة من الليل برفقة زميل من مواطني تلك البلاد، ليفاجأ في صباح اليوم التالي برجال الشرطة يطرقون بابه، ويصطحبونه في سيارتهم للتحقيق معه في المخالفة، فقد اكتشف أن زميله الذي كان معه، أبلغهم بها، في مجتمع لا يتهاون مع مثل تلك المخالفات، حيث يتعامل معها بمستوى جرائم الشروع في القتل أو القتل عند وفاة الضحية، بل وجد الرجل أن الحادثة ألقت بظلالها على مستقبله المهني وإقامته في بلد ينظر للنخب بوصفهم قدوة للنشء.
المسؤولية البشرية واضحة في جل الحوادث الجسيمة بطرقنا الداخلية والخارجية، ما يتطلب إعادة النظر في القوانين المرورية السارية، ولعل ما يرفع جانب تلك المسؤولية، تنوع الجنسيات في المجتمع، وغياب الحد الأدنى من الثقافة المرورية لدى غالبية المنحدرين من بيئات لا تعرف أصلاً أي قدر من الاحترام للقانون ورجاله، وكذلك الأنظمة المرورية.
على مدى نحو 30 عاماً من أسابيع المرور، وحملات التوعية المتنوعة المتعاقبة، النزيف يتواصل، والمناشدات تتجدد، والمجتمع بانتظار مبادرة من “الداخلية” بقانون يشدد عقوبة مخالفي الأنظمة المرورية، وبالذات قطع الإشارة المرورية الحمراء، لأن “غايتنا سلامتك”.

ali.alamodi@admedia.ae