أعلنت شرطة دبي أنها تحسباً وترقباً للقيادة العدوانية فإنها تقوم بوضع رادار لكل 1500 متر إضافة إلى رفع قيمة المخالفات المرورية. هذا جزء من الحل وليس كل الحل.. فالشارع مفتوح ويؤمه المجنون والمنحرف ومتعاطي المخدرات والمريض نفسياً، وكل هذه الشرائح لا تعنيها الرادارات ولا قيمة المخالفات بأي شكل من الأشكال. هذه شرائح عاهدت نفسها على خوض معارك السير والمرور بالشوارع دون وازع ولا رادع، ولا إحساس بما يجري في الواقع.. نعتقد أن الحل يجب أن يبدأ من الجذور وان الوقاية يجب أن تكون قبل أن يملك أي شخص رخصة القيادة، لأن بعض الأفراد بحاجة إلى دراسة نفسية وفحص العقل قبل العين، وهذا ما زال بعيداً عن المنال في بلادنا.. فتحديد السرعة ووضع الرادارات ورفع قيمة المخالفات قد يذهب عنجهيتها أبرياء يدفعون ثمن أخطاء الآخرين وما يرتكبون من جرائم في الطريق.. مشكلتنا في وضع القوانين واتخاذ القرارات التي قد لا يتم التمييز في كثير من الأحيان بين المذنب والبريء، وبهذه الصورة نكون قد ضحينا بحقوق أناس لأجل فرض قرارات الهدف منها معاقبة المنحرفين. تصور ونحن في مرحلة الانفتاح على آخر الأبواب والأشرعة، نحتاج إلى التربص بالنفس، والتوغل في شعابها ووهادها، وإيجاد الوسائل لعلاج بعض الذين لا يردعهم رادار ولا قيمة مخالفة.. أتصور أن ما يتم من فحوصات قبل الاختبار العملي لكل طالب رخصة أصبحت غير مجدية، ولا تقدم حلاً لمعضلة الحوادث التي صارت أخطر من كوارث الحروب.. نحن نخسر يومياً أرواحاً وفلذات أكباد، ليس لعدم الفوز برخصة القيادة، وإنما لأن الاستهتار حاضر والسخرية من آداب الطريق متفاعلة فعل الشيطان في أذهان بعض السائقين، الأمر الذي أصبح من الضروري أن تتبع إدارات المرور في الدولة أساليب أكثر جدية وأكثر نفعاً وأكثر ردعاً، وأكثر محافظة على أرواح الأبرياء الذين يذهبون ثمناً رخيصاً لعقول ملت الحياة وكرهت الواقع ونقمت على نفسها والآخرين. الحل الأنجح يكمن في الفحص النفسي والعقلي العميقين لكل من يتقدم لنيل رخصة القيادة.. نرى في الطريق سائقي شاحنات يقودون مدرعاتهم المصفحة بالحديد والصلب بطرق عشوائية وأساليب غوغائية، يطلون على السيارات الأخرى من فوق، كمن يقف على قمة جبل غير مبالين ولا يهمهم ما يجري تحت عجلات هذه الكتل الحديدية التي يتربعون على عرشها.. نرى في الطريق شباباً في عمر الزهور وقد رصدوا أماكن الرادارات بدقة متناهية، يعرفون متى يخففون السرعة ومتى ينطلقون بسرعة البرق، هذا ما يزيد من البلاء بلواء، وأدوارا وأرزاء.. نرى بعض الآسيويين الذين اعتادوا على سلك الطرق العشوائية في بلدانهم، يسيرون في الطرق تائهين، غائصين في عتمة الجهل للتعليمات المرورية ما يسبب الكثير من الحوادث.. نرى سائقي التاكسي، هؤلاء يحتاجون إلى فرق خاصة تراقب ما يثيرونه من فزع وجزع في الطريق، فالسائق من هؤلاء عينه على الزبائن ولا نفس له ولا خاطر في أن يرى من يسير بجانبه أو أمامه أو خلفه.. شرائح من السائقين في حد ذاتها تحتاج إلى عيادات نفسية متجولة وليست سيارات مرور، لأن أمثال هؤلاء لا تكفيهم المخالفات ولا حتى أشد أساليب العقاب. العلاج الأمثل هو الفحص النفسي والرخصة يجب أن تمنح لمن يستحق.. وتمنع عمن لا يستحق.