صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

متفرقات الأحد

لو أن الشعوب تسمح وتتسامح بإقامة تماثيل لكل الطغاة الذين حكموهم في فترات من سير حضارتهم، وأذاقوهم سوء العذاب، وخربوا البلاد، ولم يرحلوا عن كراسي دنياهم إلا بفواجع، إما ثورة شعبية عليهم طردتهم ولاحقتهم وطغمتهم وأحزابهم وزبانيتهم، وإما الموت علنا أمام الجمهور، وإما باستدعاء قوى خارجية لتطهير البلاد منهم بأضعف الإيمان، وهي القوى الأجنبية، لو أن الشعوب تعمل لكل منهم تمثال موحد، متعارف عليه عالمياً، عبارة عن كرسي وعليه تلك الشخصية الخرافية مثبتة بالمسامير، فقط للعظة والاعتبار، وليتذكر أبناء الوطن من الأجيال القادمة أن صاحب ذلك التمثال شوّه البلد، وأفنى العباد، وساء الأدب، وعطل سير الحضارة لزمن!
- ما زالت الخناجر أو الجنابي في اليمن في أغمادها، لذا لم تتسم ثورة الشعب هناك حتى الآن بثورة الخناجر، فهل يضطر لها اليمني في قادم الأيام؟ أم تكفي أسلحته المخزّنة في أماكن ليست بعيدة عن المقيل، هناك في اليمن أسلحة كثيرة، منها الوافد ومنها الأصيل، وعلى الشعب الناهض والمبشر بثورته أن يتخلى عن بعضها الوافد، كالقات وتوابعه ونوازله، وأسلحة أصيلة عليه أن يتمسك بها كالجنابي، لقد خان الحظ اليمن كثيراً، وآخرها أن ثورته العارمة تزامنت مع الثورة الليبية، فطغت إحداهما على أختها الأخرى!
- محبو الأسفار والرحلات من مثلي ومن في شاكلتي وعلى هواي محتارون في هذه الأيام العصيبة التي تمر بها أمتنا العربية المجالدة والباسلة، وما يمر به العالم من تحولات وكوارث ومتغيرات، فلا مكان آمناً، ولا بقعة تستطيع أن تجد فيها نفسك وتتعرف فيها على ذاتك، ولو كانت رحلة لها صفة التنسك والتصوف والتأمل في شمال جبال الهمالايا البارد، فحيثما وليت وجهك فثمة كارثة طبيعية أو كارثة سياسية أو كارثة اقتصادية أو زلازل جيو- سياسية، أو قلاقل بشرية شعبية، وهناك من الاتهامات التي يمكن أن توجه لك وأنت في معزل عنها، ولا تدري بها، فإن قبلت وقبّلت نحو الهند فهناك تفشي الجذام، وإن ذهبت إلى ليبيا قالوا: إنك تريد إسقاط النظام، وإن كان السودان عدّوك ممن تناصر الانقسام، وإن أردت صنعاء التي لابد منها، وإن طال السفر، اتهموك بأنك تطالب بعودة الإمام، وإن نويت الترحال إلى فيتنام، فاحذر الألغام والنابالم، وإن تذكرت أماسي القاهرة، ورحت لها فرحاً، قالوا لك:»أنت فين، والحب فين.. وأيام الغرام»، وإن كنت تود رؤية اليابان فلا تأمنن أن «يشللّك طهف» وموج يتعالى إلى الغمام، وإن حلمت بسكينة وراحة لبنان، قالوا عنك، وطيّروها، وأشاعوها بين كل الناس: أنك تريد تغيير «المدام»!


amood8@yahoo.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء