الاهتمام بالبيئة ضرورة وحاجة نظراً لتأثيرها على الأرض وعلى الماء والغذاء والهواء وتداعيات ذلك على الإنسان والحيوان وثروات الأرض والبحر والسماء، وكذلك على التوازن الموجود وما قد يؤدي الإهمال إلى أمراض وشعور الإنسان بعدم الأمان في مأكله ومشربه وحتى تنفسه. الخطوات التي تقوم بها بعض المؤسسات المحلية من فعاليات في هذا الإطار تمثل بصيص الضوء الذي في نهاية النفق، خطوات تستحق الإشادة لما لها من تأثيرات إيجابية من خلال تراكمها، فهي ليست خطوة طارئة، بل يجب أن تستمر حتى تصبح نمط حياة. شارك أبناء مدينة العين خلال شهر فبراير المنصرم بلدية العين حملاتها البيئية بفعالياتها المختلفة، التي شملت إقليم مدينة العين في إطار احتفالات بلديات الدولة بيوم البيئة الوطني السادس عشر، وقامت بالفعاليات جميع قطاعات خدمات بلدية مدينة العين بمشاركة عدد من الجهات والمؤسسات الحكومية والخاصة، ما أسهم في إنجاحها، وخلقت تلك الفعاليات جواً إيجابياً هادفاً يسعى لترسيخ فضيلة ثقافية اجتماعية تهتم بالبيئة، وشملت الفعاليات التي استمرت نحو شهر عروضاً مسرحية، ومعارض، ومسابقات ثقافية، وحملات توعية، وتشجيراً، وتصميم مجسمات بيئية، ومحاضرات، وورش عمل حول ترشيد استهلاك موارد الطاقة، وتجنب تلويثها بالإشارة إلى الأضرار المحيطة بالبيئة، وكيفية تجنبها. كما شملت الفعاليات إصدار نشرات ورقية، وإلكترونية، تثقيفية، وعقد مراسم حرة بيئية، وتوعية أفراد المجتمع في قطاعات المدينة حول أهمية تدوير موارد البيئة المستخدمة، واستثمارها في صنع منتجات مفيدة، وتبني ممارسات سليمة، وإعادة استعمال خامات البيئة في أغراض فنية مبدعة، وزيارات إلى مناطق العين بصحرائها، ومحمياتها، لتعريف المشاركين ببيئة المدينة الخضراء، وجمال صحرائها انطلاقاً من شعار الحملة «الصحراء تنبض بالحياة». أهمية هذه الفعاليات تكمن في التوعية البيئية وترسيخ الوعي بمكانة البيئة الصحراوية وكيفية الحفاظ عليها وعلى مواردها وضمان استدامتها، وتنميتها كجزء من المسؤولية الوطنية، والعمل على تصحيح المفاهيم الخاطئة عن البيئة الصحراوية، والتي تتعدى الجانب الجغرافي إلى الجانب الحيوي والمهم من تاريخ دولة الإمارات وتراثها، فقد انطلق اهتمام المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، مبكراً بالبيئة وضرورة الحفاظ عليها وتنميتها في نظرة استهدفت تحقيق التوازن بين التنمية والبيئة، والحفاظ على حق الأجيال المتعاقبة في التمتع بالحياة في بيئة نظيفة وصحية وآمنة. وها هي مؤسساتنا المحلية تواصل السير على النهج نفسه في ظل قيادتنا الرشيدة، وكل ما نراه عظيماً في الحياة بدأ بفكرة ومن بداية صغيرة. دعونا نواصل تلك الخطوات الجديرة بالتقدير، كل من موقعه لننعم ببيئة صحية لتنبض صحراؤنا بالحياة في بيئة آمنة. jameelrafee@admedia.ae