صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

الصبوحة·· وسياسة النصيب

إذا كانت صبوحة اليمنية الشهيرة خطبها نصيب، وكانت طربانة وأبوها رغب، فإن الأحداث السياسية اليوم تظهر ''عدن'' كإطلالة لصبوحة من جديد بعد أن غيبتها السياسة والأحداث والخناجر المسمومة، وتفكك نصيب ''الاتحاد السوفيتي''، ووفاة ''أبيها''عبد الفتاح إسماعيل· ومن الفن إلى السياسة، ومن السياسة إلى النصيب في الحياة، فإن الصبوحة اللبنانية الأكثر شهرة، لا يبدو أنها اكتفت بالنصيب، فلها نصيب من الشهرة لم يضاهيها فيه إلا قلة من النجوم، ولها أكثر من نصيب في الزواج، وعمرها ما انتظرت قطار الزواج، وعمرها ما انتظرت النصيب أو فارس الأحلام· للصبوحة في كل عرس قرص، فهي مطربة بلا حدود، وصوتها الجبلي كان يرعد فتتهاوى أمامه الحشود، خطبها الأمير والوزير ورجل الدين والفنان والمزين والراقص ومصمم الأزياء والمذيع والمخرج، ومرة سألها مذيع مونت كارلو حكمت وهبي عن عدد زيجاتها، فتأخرت قليلاً، فاعتذر إن كان أحرجها بالسؤال، فقالت له: انتظر شوي·· ولووو·· عم أعدهم· إذا ذكرت الصبوحة ذكر لبنان بزمنه الجميل، وأمكنته الأجمل، وذكرت أفلام محمد سلمان المشتركة بين مصر وسوريا ولبنان وتركيا، هذه القامة اللائقة والنموذج الفني التاريخي شاهدتها مؤخراً في برنامج منسوخ من الفرنسي، ومعرب''تا را تا تا'' واشفقت كثيراً على الصبوحة، وتاريخها الفني، وهي تطل بمشهد ''موميائي'' كأنها خرجت من تابوت بكفالة!! حتى تشارك في حلقة مع نجوم في أعمار أحفادها، كان القوام هزيلاً، والوجه شاحباً والصوت مبحوحاً والأداء مبصوماً بقسوة الزمن ورجفة الأيام· لم تكن ''طلة'' الصبوحة طلتها المعهودة، رغم إصرار مقدمة البرنامج على النفاق والرياء الفني، ولم يردد معها أغنية ''اهلا بهالطلة'' سوى عدد قليل من الجمهور الكومبارس الذين يحشدون لغايات التصفيق والديكور والإخراج الفني مقابل وجبة سريعة و50 دولاراً للشخص الواحد· بصراحة لم أتمن للصبوحة هذا المشهد ولست أدري من ذا الذي يقنعها على أن تلبي كل ''عزومة'' ودعوة تتلقاها·· هل هو العوز، وضيق العيش، والعزيز حين يذل؟ فلطالما كان وجه صباح يعني عافية لبنان، واليوم أرى لبنان مثل حال صباح· الناس يحبون صباح، ولكن من الحب ما ورط النجوم في مواقف لا يحسدون عليها كموقف الصبوحة في''تا را تا تا'' وما أضفاه عليها النجم السوري صباح فخري من إطراء لا يكفي، وما نافقتها به مقدمة البرنامج لا يغير من الأمر شيئاً، لقد أحزنتني صباح وتمنيت عليها لو تبقى مثل فيروز التي أحبها الجميع وما زالت تحتل القلب والوجدان، ولكنها تأبى لنفسها ويأبى من حولها من مديريها ومستشاريها أن تظهر بصورة مشفقة، بل بصورة مشرقة، ولو كانت في الشام، حيث كانت البداية الجميلة، وحيث يعارضها اليوم الكثير أن تعود لتغني في دار الأوبرا فيها· صباح·· اليوم جيل جديد لم يعرفك ولا عرف أيامك الجميلة وإطلالتك المسرحية وبذخ أثوابك التي سرقت منك، ولا يعرف أن يقدرّ نجوم الأمس المضيء، لن يعرفك إلا صورة هزيلة، ولن يقدر الظروف التي أجبرتك، ولا مر لقمة الأيام، ولا الحاح منتج عطار أو مخرج لبرنامج منوعات وخلطة أعشاب، ولن يتردد أن يصفك إلا كما وصف الشاعر العربي يوماً عجوزاً:- عجوز تمنت أن تكون صبيـــــــــة وقد يبس الجنبان وأحدودب الظهــــــــر تدس إلى العطار سلعة بيتهــــــا وهل يصلح العطار ما أفسد الدهــــــــــر؟!

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء