صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

«جائزة التوطين»

استحداث جائزة للتوطين ضمن فئات جائزة أبوظبي للأداء الحكومي المتميز يمثل الاهتمام الكبير الذي توليه القيادة الرشيدة لموضوع التوطين، والأولويات التي يحتلها هذا الأمر ضمن التخطيط الاستراتيجي الذي تتعامل به مع قضية وطنية.
حضور سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني نائب رئيس المجلس التنفيذي ورشة العمل التي نظمتها الأمانة العامة للمجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي بالتعاون مع مجلس أبوظبي للتوطين الأربعاء الماضي، حول “تحديات التوطين والتوظيف في الإمارات2011”، ومباركة سموه لإدراج جائزة التوطين مع فئات جائزة أبوظبي للأداء الحكومي المتميز، يؤكد الاهتمام على أرفع المستويات بموضوع التوطين الذي ستسهم هذه الجائزة فيه بوضع مختلف الدوائر الحكومية في سباق مع نفسها لرفع معدلات التوطين في أجهزتها والدوائر التابعة لها، وستكون الجائزة بمثابة راصد لمستويات التزام تلك الدوائر بتوجهات برامج التوطين، الذي يمثل إحدى أهم وأكبر أولويات الدولة، سواء على صعيد الدوائر الاتحادية أو المحلية.
وحملت ورشة الأربعاء تصورات واضحة تساعد في إيجاد آلية لحصول مجلس أبوظبي للتوطين على الشواغر الوظيفية من كل الجهات الحكومية وشبه الحكومية والخاصة، لإتاحة الفرصة للمجلس ليكون حلقة الوصل بين هذه الجهات وطالبي التوظيف المواطنين. وكذلك وضع قاعدة بيانات متكاملة حول إعدادهم والمؤهلات التي يحملونها.
وقد جاء عقد الورشة وإعلان جائزة التوطين بعد أيام من قرار قائد مسيرة الخير، خليفة الخير تأسيس صندوق خليفة لتمكين المواطنين في القطاع الخاص. والذي مثل دفعة قوية لجهود التوطين في القطاع الخاص، وبعد أن كانت تلك الجهود تواجه عقبات بسبب الفارق الكبير في الأجر والرواتب والامتيازات بين القطاعين العام والخاص، جاء الصندوق الجديد ليعالج هذا الأمر بحزمة حوافز يوفرها للمواطن عند التحاقه بالعمل لدى هذا القطاع، كما يوفر دعماً لأصحاب العمل يساعدهم في تغطية الأعباء المترتبة على توظيف المواطنين.
وإذا كانت مبادرات التوطين في مختلف القطاعات بما في ذلك القطاع الخاص تعبر عن إرادة عليا لتمكين أبناء الوطن في كافة مفاصل العمل الرسمي ودرجاته المتنوعة، فإن الأمر يتطلب تفاعلاً إيجابياً من قبل المعنيين به في تلك الدوائر والجهات، وبما يتلاءم مع الثقة بالعنصر المواطن الذي أصبح اليوم يتمتع من الكفاءة والتأهيل بما يمكنه من أداء الأعمال المطلوبة منه والموكولة إليه بكل اقتدار. وكذلك إتاحة الفرصة للخريجين الجدد للانخراط في مسيرة العمل والعطاء، من دون شروط تعجيزية يحلو للبعض وضعها أمامهم، والتي تتعلق بالخبرة، من دون أن يسأل هذا البعض نفسه، حول كيفية اكتساب الخبرة، ما لم تتح لهؤلاء الخريجين فرصة اكتسابها من خلال بدء العمل في دوائر بلادهم، وألا يتناسوا أن “خبراء اليوم” هم “خريجو الأمس”، نالوا خبراتهم بالممارسة، وفرص أتيحت لهم لرد شيء من جميل الوطن.
ولعل أدق متابعة لما تمخضت عنه ورشة الأربعاء أن تكون حدثاً سنوياً تقوم كل دائرة أو جهة مشاركة فيه بعرض مستويات التوطين التي حققتها لتستحق الجائزة في أمر يعد أولوية وطنية أولاً وأخيراً.


ali.alamodi@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء