التعليم والتدريب المهني خير وسيلة لرفد الوطن بالكوادر الوطنية التي تروي مقولة النبوغ وبلوغ مراتب النهضة الاقتصادية والاجتماعية.
الإمارات بلد يتمتع بقدرات مادية هائلة، هذه المكتسبات تحتاج إلى العناصر الوطنية المتخصصة والتي تستطيع ملء خانات العمل في جميع المجالات.
واليوم، وبعد أن قطعت المجتمعات الإنسانية شوطاً واسعاً وبعيداً في مجال الإبداع الإنساني أصبح من الضروري أن يعتمد كل بلد على كوادره الوطنية لتنهض بشؤونه وتعمل على حفظ منجزاته وتقوم على رعاية ما يحتاجه من متطلبات تجعله وطناً مسيجاً بسوار من ذهب العقول المتخصصة، ومرصعاً بقلائد من جواهر الطاقات الكامنة والآمنة، والمؤمنة بمستقبل الأرض التي نبتت فيها. وهذا ما نلمسه في الجهود التي يبذلها معهد التعليم والتدريب المهني في أبوظبي، والذي كانت باكورة إنتاجه تخريج 156 خريجاً وخريجة، هؤلاء البراعم هم نواة مصنع وطني سيثري الوطن بعطاء أبنائه، مواهبهم وقدراتهم، بل هو بداية التأسيس لمجتمع الإنتاج والاعتماد على النفس في مفاصل كثيرة من مفاصل المجتمع ما يبشر بخير سيشرق على الوطن على أيدي أبنائه المخلصين، وبتأييد وتأكيد ورعاية وعناية من قبل قيادة الوطن بما توليه من اهتمام جمّ في مجال التعليم بشكل عام، والتعليم المهني بشكل خاص.
دول كثيرة اتجهت قبلنا صوب التعليم المهني، وبرزت اليوم كقوى اقتصادية وصناعية كبرى، والصين وكوريا الجنوبية، وقبلها اليابان، هذه الدول لم تكن في سابق العهد أحسن حالاً من حال الدول العربية، لكنها بعد أن استيقظت وفركت الجفون، ورأت الضوء المنبعث من الأفق أيقنت أنه لا مجال للاعتماد على الآخرين في كل شيء، ولا بد من بذل الجهد والتشمير عن السواعد والنظر الى الحياة أيضاً من منطلق عمل وجهد، ولا حياة للخاملين والكسالى، ولا مستقبل للذين ينتظرون ما ينتجه الآخرون.
إذاً نحن نستبشر خيراً، ويقيننا أكيد بأن الأبناء لن يخيبوا آمال القيادة ولن يضيعوا الجهد، ولن يبذّروا ما يبذل من أجلهم وأجل الوطن، بل سيكونون النواة والأساس الذي تبنى على كاهل أركان الإنتاج الوطني، وسيكونون الرسالة الأولى إلى من يهمه الأمر من أبناء الوطن، قادرين على تحقيق الأهداف وجديرين بهذا الاهتمام والرعاية.
الآن الطريق مفتوح أمام كل من يريد أن يحقق غاية أو يصيب هدفاً، لأن الإمكانات متوافرة، والجهود تبذل من قبل القيادة لتذليل كل العقبات من أجل نجاح المواطن وظفر الوطن بكوادر أهله الذين تتجه نحوهم الأنظار، وتتلهف وتهتف صوبهم القلوب، خاشعة ضارعة: اللهم حقق لهم مرادهم في كل مجال.



marafea@emi.ae