صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

مجرد اشتباه!!

لعل من أسوأ الكوابيس، وأكثر المواقف تسببا في إثارة ضيق أي إنسان توقيفه ومنعه من السفر، لتشابه اسمه، مع مطلوب في قضية. وكنت أعتقد أن مثل هذه القضايا انتهت واختفت مع التقنيات الحديثة والتطور الذي واكب أداء دوائر الشرطة ووزارة الداخلية. لولا موقف أثاره صباح أمس أحد الإخوة المقيمين في اتصال ببرنامج للبث المباشر، طرح فيه ما تعرض له من حرج وتأخير لساعات وإلغاء سفره في مطار دبي الدولي بسبب تشابه اسمه مع شخص مطلوب في قضية تعود للعام 2003، بينما يقول الرجل أن إقامته في البلاد لم تتعد العام. وتداخل معه آخر، بأنه أوقف بسبب فاتورة لاتصالات مطلوبة على شخص غيره بمبلغ لم يتعد السبعمائة درهم!!. وإذا كان هناك من نقطة يُجمع عليها هؤلاء، فهي المعاملة الراقية والحضارية التي عوملوا بها من قبل ضابط وأفراد الشرطة في مطار دبي وغيره من المنافذ الجوية، وفي مراكز الشرطة حرصا منهم على كشف الملابسات، ويوجهون المتضرر للجهة المعنية لكشف اللبس، منعا لتكرار هذا الموقف المؤلم. وانصب الانتقاد نحو جهات إصدار التعاميم، والتي يتطلب الأمر منها جهدا إضافيا لإدراج الاسم الكامل مع اسم العائلة للمطلوب، وتاريخ الميلاد واسم الأم ، وغيرها من البيانات التي يمكن التمييز من خلالها بين شخص وآخر، كوضع صور الشخص المطلوب، وغيرها من الأساليب والخطوات التي تساعد في الوصول للمطلوب، دون أن تتسبب في إفساد ترتيبات إنسان لا ذنب له، سوى حظة العاثر أن يحمل ذات الاسم الذي يحمله شخص مطلوب للعدالة. وبعد أن كان يتصور نفسه بأنه سيكون بعد ساعات قليلة بين من يحب، إذا به في موقف لا يحب لنفسه أو لمن هم أعزاء عليه، ويجد نفسه محاطا برجال الشرطة مهما كانوا على درجة عالية من اللباقة والكياسة، إلا أنهم ليس بإمكانهم تبديد غصة صاحب الموقف، ومرارة اللحظات التي يعيشها في تلك اللحظة العصيبة عليه. وأتذكر زميلا كان برفقة زوجته في أول إجازة سنوية له، وهما مسافران ليزورا ذويهما في بلدهما الأصلي، ومعهما طفلهما الصغير الذي لم يتعد شهره الثالث من أجل أن يرياه لجديه، وإذا بكل ذلك يتبخر في لحظات لأن اسمه تشابه مع مطلوب في عشرات القضايا، ورغم فارق السن بين الاثنين، آثر أن تسافر زوجته لوحدها مع الرضيع، حتى يبرئ اسمه من تلك الشائبة، وأمضى أياما من إجازته من مكتب إلى آخر حتي أزال الشبهة عن اسمه بورقة لا زال يحمل صورة عنها منعا لموقف مماثل. ونحن إذ نحيي الجهود الملموسة التي تقوم بها وزارة الداخلية وإدارات الشرطة لجعل مثل هذه القضايا شيئا من الماضي، نشيد بحرص هذه الإدارات على التعامل الحضاري والراقي مع الأشخاص الذين يتم إيقافهم بطريقة الخطأ، ريثما تنجلي الحقيقة بشأنهم، إلا أن الأمر بحاجة إلى تكثيف الجهود للقضاء على مثل هذه المواقف بأساليب عصرية وحديثة تتماثل مع المستوى الراقي من الأداء الذي حققته الوزارة، والكثير من الإدارات الشرطية التابعة لها في جوائز التميز وبيئات الأداء المبتكر، والتي نستطيع أن نقول بكل فخر إنه قل وجود نظير لها في العالم.

الكاتب

أرشيف الكاتب

وظائف وتوظيف

قبل يوم

"أبغض الحلال"

قبل يومين

ارتباك «جوجل»

قبل 3 أيام

سرقة رقمية

قبل 4 أيام

أنت لست «رقمياً»

قبل أسبوع

مبادرة «أدنوك»

قبل أسبوع

"اتصال حكومي"

قبل أسبوع
كتاب وآراء