صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

مغارة علي بابا!

«أعلنت شرطة أبوظبي والمصرف المركزي عن إحباط أضخم عملية احتيال في الدولة عبر عمليتين مترابطتين فصل بينها 39 يوماً، لسحب مبالغ مالية خيالية قيمتها نحو 154 مليار درهم من المصرف المركزي». وقال أحد المشتبه فيهم وهو مدير فرع بنك محلي: إن سيدة أجنبية تعرّف عليها، أقنعته بعد «إلحاح دام ثلاثة أشهر متتالية» بوجود 44 صندوقاً تحتوي داخلها على 14 ملياراً و400 مليون دولار، وأنه سيتقاضى نسبة في حال ساعدها، هي واثنين آخرين على إخراج هذا المبلغ من المصرف، وعند ذلك، قرّر المشتبه فيه مساعدتهم بسبب مروره بـ«ظروف مالية صعبة» في ذلك الوقت، ونظير نسبة بلغت 20 في المائة من المبلغ الإجمالي، وأن الرأس المدبر«أ.ف.ك» من دولة مجاورة، وهو «زعيم العصابة» ومن المدرجين في قائمة الممنوعين من السفر من بلده، كان يدير عملياته وهو رابض هناك، ويعرف ما يوجد في المصرف، وكم صندوقاً فيه، وما تحمل صناديق مغارة علي بابا، ونحن المواطنين، الساكنين هنا منذ وعينا الدنيا، لا نعرف كم يملك مصرفنا المركزي، وغالبيتنا لا يعرف مكانه، ففي الأيام الخوالي كان وحيداً بمبناه، والآن حاطت به الأشجار والمباني، وحين نمر بذلك الشارع ننسى أن نلقي عليه نظره، لأنه خارج مدى البصر. الخبر أو البيان المصاغ لأي قارئ، ملتبس، ويشوبه الغموض، ويكثر من الأسئلة، والكل يريد أن يعرف، والكل يسأل غير مصدق، أو به ريبة، والكثير بدأ يلوم نفسه على عدم الفهم، أو عدم الإفهام الصريح، والتساؤلات تأتي من الناس، وبما أنها أكبر عملية احتيال في الإمارات- حتى الآن- كانت التفاصيل مهمة، وإماطة اللثام عن الشخصيات ضرورية، واحد يريد أن ينفض مصرفنا المركزي، ويجعله خاوياً على عروشه، ويغسل أمواله الموجودة فيه، بطريقة المسلسلات «المكسيكية أو التركية» وهو الادعاء بوجود إرث خلّفه عليه جده المأسوف على وفاته، وضياع عمره سدى، والميراث والوديعة ما حصّل لها أي مكان إلا الإمارات لأنها بلد ستر، ولا أي مصرف إلا مصرفنا لأنه دسم!. ما هو سر «أ.ف.ك» يخطط لعمليتي نصب بـ 154 مليار درهم، ولا أشير إلى اسمه، وكأنه سفير غير مقيم لبلاده في الإمارات، والسيدة الجليلة التي كانت تراود مدير فرع البنك المحلي عن نفسه لمدة ثلاثة أشهر متتالية، والذي كان يمر بظروف مالية صعبة، مما رق قلبه لها، وحاول مساعدتها نظير 20 في المائة من إجمالي المبلغ، أليس من المنطق أن نعرف من هو، ومن هي؟ ربما بعض المواطنين الكرام لديهم تعقيبات، تعليقات، حوادث جرت لهم من تعاملهم معه، مدير بنك، ويمر بظروف مالية صعبة! إذا لم يعرف ينقذ جيبه، كيف يمكنه أن ينجّح البنك الذي يعمل به؟ أشعر أن العملية تحمل وجهين: إما لها صفة الغباء الشديد، أو لها صفة الذكاء الحاد، بحيث أعمى عيوننا، وقلوبنا التي في الصدور، وأن الجماعة كان من الممكن أن يفلتوا بفعلتهم، لولا المستندات الرسمية المزورة، أشعر أن لهذه القضية خيوطاً كثيرة، ومتشعبة، وتضم أطرافاً قريبة، وبعيدة، وأن القصة التي نشرت إنما هي جزء من القصة الحقيقية. بصراحة.. وبشكل شخصي، لم أكن أتوقع أن يكون في المصرف المركزي 154 مليار درهم، لكن «أ.ف.ك» وعصابته كانوا يعرفون، وشخصياً أيضاً أعتقد لو أن «أ.ف.ك» كان موجوداً في الإمارات، لما عرض نفسه وعصابته بتزوير أوراق رسمية، لقام بمداهمة المصرف، وأخذ الـ44 حقيبة التي بالتأكيد يعرف مكانها في أي سرداب!

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء