صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

وين محيي الدين.. وين بقالته؟

“يييهه.. من يحيد محيي الدين، محيي الدين جاء هنا يوم الحصى رَطِبّ”.
“كنت أشتري منه يوم كنت صغيرون، وبعدين بنتي الصغيرة يوم كبرت تمت تشتري من عنده”.
“كنت أشتري منه يوم أرجع من المدرسة، وخلصت الدراسة، وسافرت أميركا، ورجعت، وبعده محيي الدين في بقالته يبيع”.
“بقالة محيي الدين أتذكرها يوم كانت «غرشة» البيبسي بأربع آنات”.
“لأول محيي الدين كان يبيع في دكانه، وهو لابس وزار ملون وفانيلة، وبعدين لزموا عليه يلبس البنطلون والقميص، ويوم كبر في السن رد ولبس كندورة وطاقية، وربى لحية بعد ما سار الحج”.
“كل شيء أتغير في أبوظبي، إلا محيي الدين وبقالته”.
“كنا نغافل محيي الدين، ونسرق من «غراش» الزجاج اللي قدامه، البرميت والملبس والعلوج، ومرات كان يشوفنا، لكنه يسكت، ويسامحنا من خاطره”.
“حليله.. محيي الدين، الحين كبر، وقَلّ شوفه، ويلبس نظاره، وبعده يحسب على كرتونة السجائر البيضاء الطولية بخطه الجميل المنمق”.
“تشوف محيي الدين.. هذا ما في أحسن عنه، يوم كنا نطلب منه يبيعنا سجائر ونحن صغار، ما كان يطيع، ويقول إنه بيخبر علينا أهلنا، ونشرد عنه”.
“محيي الدين كان ييمل “يجمل” علينا حساب الشهر، ويوم المشاهرة نحاسبه، ونغالطه، ويوم نحتاجه نراضيه، ونقول له: سجل على الحساب”.
“ما أحد في الحارة ما يعرف محيي الدين، لكنه هو ما عاد يعرف الجميع، لأنهم كبروا، وتغيروا، وهو يكبر وحده في دكانه”.
“يوم ياب حرمته أول مرة هنا، وزارت بيوت الناس ما صدقت أن رجلها يحبه الجميع، ويعرفه الجميع، وأنها ما خرجت من بيت دون هدية علشان محيي الدين”.
“تشوف محيي الدين هذا.. عمره ما ضر إنساناً، ولا غش إنساناً، ويرضى برزقه البسيط”.
“وايه.. واحليله محيي الدين.. كبرنا وعرسنا وجبنا عيال، وبعده يحفظ أسامينا يوم كنا صغار، الين أمس وهو يزقرني “الهوش أونّه العوش”.
“أعتقد أن محيي الدين هنا.. قبل النفط، لأنه لأول كان يبيع قوالب ثلج في يواني العيش، وكان في دكانه “تريج” ما شيء كهرباء بعدها”.
“ما أحد يذّكر محيي الدين مثلي، كنت أجي له أركض حافي القدم، وجيته على سيكل بيدر، وبعدين على سيكل موتر، وخلاف في سيارة جي.تي، والحين يوم أوصل عند باب دكانه بسيارتي الغالية، استحي أدق له هرن، أنزل وأسلم عليه، لو ما أشتري عنده شيئاً لازماً”.
“دكان محيي الدين له رائحة مميزة أتذكرها من الصغر، ولليوم عالقة في خشمي، شيء من العيش على يواني طحين وهال، وقهوة خضراء، وكراتين، وبزار، وبرودة الدكان”. “إلا تعالوا بخبركم.. وين محيي الدين.. ووين بقالته”!



amood8@yahoo.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء