صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

منذ الإعلان عن بدء تحصيل مستشفيات الدولة رسوما على خدماتها الصحية المحددة في الاستشارة والإقامة والعمليات الجراحية والخدمات الطبية الأخرى، انتشرت حالة من الاستنفار بين أغلب الذين يشملهم قرار تحصيل الرسوم·· وأغلب المستنفرين هم من العناصر النسائية التي وجدت في تطبيق القرار فرصة لإعلان حالة الطوارئ واللجوء إلى أسلوب جمع المال من المقربين لتغطية تكاليف أي علاج أو إقامة في أحد المستشفيات الحكومية!
هذه الفئة اعتادت على أن تقدم لها الدولة كل أنواع الخدمات الطبية والعلاجية مجانا، دون أن تدرك أن دولة الإمارات كانت حتى وقت قريب، هي الدولة الوحيدة في العالم التي تقدم تلك الخدمات لجميع المقيمين على أرضها مجانا·· وأنه قد آن الأوان لهذا الوضع أن يتبدل·
تحدثني إحدى الأخوات المدرسات عن هذه الحالة فتقول إن الظاهرة انتشرت بين المدرسات بكثرة، وخاصة الحوامل اللواتي كن قبل بدء تطبيق القرار، يلدن في المستشفيات دون أية رسوم تذكر باستثناء شيء لا يذكر·· أما اليوم فإن مستشفيات الدولة تحصل رسوما على المراجعة والتحليل والتشخيص والاستشارة، بالإضافة إلى رسوم الإقامة والولادة والعمليات الجراحية إذا تطلب الأمر ذلك·
تقول هذه المدرسة إنها شهدت خلال الشهر الأخير من العام الدراسي الذي مضى، أربع حالات ولادة لثلاث سيدات، أعلن جميعا حالة الاستنفار القصوى في المدرسة، وطالبن بجمع تبرعات نقدية لهن لتغطية نفقات الولادة والإقامة والعمليات· وتقول إن الواحدة منهن لا تريد أن تدفع فلسا للمستشفى·· يعني بالعربي الفصيح إنها تريد 'ولادة ببلاش!!'··
وإذا كانت تلك حالات بعض المدرسات، فإن الوضع لا يختلف كثيرا في العديد من الجهات الأخرى، سواء الحكومية أو الخاصة، حيث تبدأ عمليات 'إغاثة' وإعانة وجمع تبرعات نقدية، منذ اللحظة التي تكشف فيها الموظفة أنها حامل في الشهر الأول·· فالمراجعة تحتاج إلى مبلغ، والاستشارة إلى مبلغ آخر، والعلاج له ميزانية غير محسوبة·· حتى تأتي إلى الولادة التي تعتبر لوحدها بالنسبة لهؤلاء البعض وكأنها كارثة حلت بهن!
وأنا أقترح على هذه الفئة من النساء التي لا تستطيع أن تدفع تكاليف الإنجاب، أن تلجأ إلى أحد الحلين التاليين: إما أن تؤجل الإنجاب إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا·· أو أن تبدأ الموظفة أو المدرسة منذ لحظة معرفة الحمل، إلى توفير مبلغ 500 درهم من الراتب ليوم الولادة·· وكان الله غفورا رحيما··
أما اللجوء إلى أسلوب جمع التبرعات، وتحويل الولادة إلى كارثة حقيقية وإلقاء الرعب في قلوب بقية الزميلات وتصوير الحالة على أنها أكبر من كارثة 'تسونامي' إذا لم يتم جمع تبرعات مالية 'كاش' لها، فذلك أمر مسيء ليس للمدارس والمدرسات فحسب، بل للعملية التعليمية والتربوية بأسرها!·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء