يجب ألا تفقدوا الأمل في الإنسانية. إن الإنسانية محيط وإذا ما كانت هناك بضع قطرات قذرة فلا يصبح المحيط بأكمله قذراً غاندي حسب القصة أن الأديب الراحل نجيب محفوظ رأي طفلاً يبيع حلوى عند إشارة المرور، فبكى وقال: أحلام الأطفال قطعة حلوى، وهذا طفل يبيع أحلامه! كم طفل باع أحلامه إلى الآن؟ وكم اشترينا من أحلام لم نعلم قيمتها عندهم؟ لم نعلم أنها كانت أحلامهم. ليس هناك أشد إيلاماً من شعور طفل يرى أشياء ويتمناها، ولكنه لا يستطيع أن يحصل عليها، وحتى يصل إليها يبدأ ببيع أحلامه في الطرقات. هناك من يعيش حياة كريمة ولا يعرف قدرها، وآخرون قست عليهم الحياة ولا يزالون يستبشرون بالحياة. سألني صديق مرة هل اضطررت يوماً أن تتخلى عن أحلامك لأسباب قاهرة؟ فكرت ملياً في سؤاله وعميقاً في أحلامي، وقفز إلى ذهني ذلك الطفل الصغير يجول في شوارع يعرفها وتعرفه يبيع أحلامه، ليحقق حلمه في العيش الكريم. عندما تقسو علينا الأيام لا تعترف الأعمار! ولا تفرق بين صغير وكبير، تخذلك وأنت في أشد الحاجة إليها، تعزلك بعيداً ووحيداً، تملي عليك شروطها، تحدد أجندتها وعليك التنفيذ. إنها الحاجة يا صاحبي وما أدراك ما الحاجة! زمن التنازلات يأتي عندما تطرق الحاجة أبوابنا، يقول الإمام علي بن أبي طالب لو كان الفقر رجلاً لقتلته ولقتلته أنا أيضاً! الحياة.. مجرد الحياة يا صاحبي بطولة! ولكن من دون ضجة! يمارسها الإنسان يومياً من أجل أن يظل صادقاً و شريفاً عبد الرحمن منيف الحياة دوامة تأخذنا ذات اليمين وذات اليسار، ما أن نستفيق حتى نبدأ البحث! البحث عن أشياء كثيرة، أشياء تنقصنا، وأخرى نريدها، أشياء ملكناها يوماً وضاعت، في خضم هذه الدوامة هناك أمنيات وأحلام تساعدنا على المضي قدماً، تأخذ بأيادينا عند المسير، وهناك أشخاص سخرهم الله لأشخاص ولولاهم لبقيت الحال كما هي عليها. دوامة الحياة ما زالت تدور، وستظل تدور سواء بك أو بغيرك، أنت من يختار قدرك، ستظل تلهث حتى تعرف ما تريد، لا وقت لتلتقط أنفاسك، لن يسمع أحد لهاثك! بقدراتك ستخرج من كل الدوامات لو أردت، لا تنتظر أحداً.. لن يأتي أحد. إذا أردت أن تصمد للحياة، فلا تأخذها على أنها مأساة توفيق الحكيم يحدث الآن في مدن الضياع!.. الإشارة حمراء، تقف السيارات تباعاً بانتظار لون آخر، يأتي من حيث لا تدري، يطرق نافذتك، أصغر من باب سيارتك، يبيع لك حلمه، وتشتري بسخاء.. وآخرون يطردونه بجفاء، للأخضر يتغير لون الإشارة، تنطلق وتتركه خلفك، وبخجل تطل من مرأتك تجده ما زال واقفا ينتظر مشترٍياً آخر.. طفل يبيع طفولته. jamal.alshehhi@gmail.com