دخلت أحد المطاعم مع شقيقتي وأبي، وجاء الطعام وبدأنا نأكل فمددت يدي «أدق بالخمس» فلم أسمع إلا شقيقتي تقول لي «عيب خلي عندج برستيج». أحسست بالطعام يقف في حلقي فأنا لا أشعر بالأكل إن لم آكله بيدي، ولا استطعمه، ابتسمت لها بامتعاض ساخطة وأكملت طعامي. تكرر هذا الموقف وهذه المرة مع صديقة لي، حيث كنا نحضر الغداء في منزلها فقالت لي «لا تنسي المعالق»، وأجبتها «لن أجلب المعالق برستيجي لايسمح لي بذلك». لا أعلم ما حكاية «البرستيج» في هذا الزمن، إن أسرعت في خطواتي قليلاً، قالوا لاتسرع «عيب برستيج». وإذا أخذت شنطة رياضة على كتفي، «لا يجوز برستيج»، احترت في البرستيج وأظنه احتار فينا. والحديث عن «البرستيج» يقودنا إلى الحديث عن «الإتيكيت» الشبيه به، وهما يحدان من سلوكياتنا الطبيعية في كثير من الأحيان. والبرستيج ليس نظاماً بل هو مفهوم يضعه الأفراد وفق معايير تتماشى معهم. واختلط علينا الأمر وخصوصاً في مجتمعنا، فأصبح شعورنا بالخجل يجعلنا نحتمي بكلمة «برستيج» (وهل هناك أجمل من الخجل). وهناك من أعطى هذه الكلمة أكبر من حجمها فجعلها تنم عن واجهة اجتماعية فيها الكثير من التعجرف وليس الرقي. نحب عيشة الطيور بلا قيود، ونفرض على أنفسنا مئات الأغلال، والبرستيج قد يكون جزءاً مما نفرضه وبلا داع. «البرستيج» في ناظري أن تكون كما أنت على طبيعتك؛ ووفق سلوكيات لا تخل بالأخلاقيات العامة والعادات الطيبة السائدة في مجتمعنا. «إذا كان «البرستيج» سيلبسنا أقنعة؛ ويحرمنا من «الدق بالخمس» لايلزمنا؛ وليس هناك أجمل من انتباه بما لدينا وبما نحن عليه. فدعونا لا نبحر بعيداً عن أنفسنا بحجج واهية لا تمثلنا؛ لنحلق في سماء قريبة منا «خلونا على السليقة». وأخيراً لا أظن أن «برستيج» العمود يسمح لي بأكثر مما ذكرت. أمينة عوض ameena.awadh@admedia.ae