قضية المسعفين الأردنيين التي وضع نهاية إنسانية سعيدة لها تدخل الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، سلطت الضوء من جديد على الممارسات السلبية للعديد من شركات جلب العمالة، ومقدار ما يتسبب فيه جشعها من إساءة لسوق العمل وللدولة إجمالاً. وهذه القضية الأخيرة تدعونا للمطالبة مجدداً بوقفة حازمة وحاسمة مع تلك الشركات والمكاتب صوناً للجهود الكبيرة التي تقوم بها الدولة للمحافظة على استقرار سوق العمل، وترسيخ أفضل الممارسات فيه. وهي تضع التشريعات والإجراءات التي تكفل حقوق كل الأطراف في سوق العمل، وبالأخص العمال. وتابعنا خلال السنوات القليلة الماضية حزمة من التشريعات والإجراءات التي استهدفت تحقيق الاستقرار لسوق العمل، وتهيئة الظروف المثالية للعمال. ويسجل لوزارة العمل هذه المبادرات التي تجسد حرص الدولة على توفير أفضل الممارسات وظروف العمل لهم، وحرصت على اعتبارهم «شركاؤنا في التنمية» بحسب شعار احتفالاتها باليوم العالمي للعمال في مايو الماضي. بيئة العمل الجاذبة هذه تدفع مئات الآلاف من مختلف جنسيات العالم للإقبال علي المجيء للعمل والإقامة في الإمارات، وهم يتمتعون بكافة حقوقهم ويمارسون واجباتهم تحت ظل سيادة القانون. وتكاد تكون وزارة العمل عندنا الوحيدة في منطقتنا التي يجد العامل نفسه فيها وجهاً لوجه أمام الوزير أو أعلى مسؤول في الوزارة من دون مواعيد مسبقة، وذلك خلال فعاليات اليوم المفتوح للوزارة سواء بمكاتبها في أبوظبي أو دبي، بينما لا يعرف أولئك العمال مسؤوليهم أو الوزراء في بلدانهم الا من خلال الصحف وشاشات التلفزيون. وخلال اليوم المفتوح يستطيع أي صاحب شكوى أو مشكلة طرحها على الوزير أو المسؤول مباشرة، ويتلقى الرد أو الإجراء بشأنها مباشرة. كل هذه الجهود الطيبة والمقدرة لا ينظر اليها ذوو النوايا السيئة في بعض الدوائر في الخارج بما تستحق من تقدير وتقييم موضوعي. ولعل أوضح وأقرب مثالين على هذا ما قامت به منظمة «هيومان رايتس ووتش» وضمنته في تقريرها المضلل حول عمال جزيرة السعديات، وكذلك التجني على الدولة الذي واكب قضية المسعفين الأردنيين. وفي كلا المثالين يظهر ايضاً الدور السلبي للغاية لبعض شركات جلب العمالة، وهي تقوم بممارسات احتيالية والتفافية على حقوقهم. بعض هذه الشركات يقوم بتقاضي رسوم باهظة ومبالغ فيها من العمال، نظير توفير فرصة العمل لهم. ويصورون لهم أن كل ما سيدفعونه سيستردونه خلال شهر أو شهرين على أكثر تقدير، ليفاجأ العامل منهم بعد وصوله صعوبة ذلك، ويكتشف انه سيظل رهين ما دفع لهم لفترات طويلة. هناك شركات جلب عمالة وتوظيف تقوم بأخذ تعهدات من العمال الذين تجلبهم بأنها ستتقاضى نسبة من رواتبهم لشهور تمتد احياناً لسنة. وتوجد نوعية من الشركات تتعاقد مع جهات لتوفير عمالة ماهرة وغير ماهرة بأجور معينة، تدفع نصفها للعامل وتستولي على نصفه الآخر. وهذه ممارسات معروفة لدى الجهات المعنية. واليوم علينا جميعاً مسؤولية التصدي لها بكل قوة، لأنها بما تمارس من جشع تسيء لبلد بأكمله، وعلى وزارة العمل إدراج مكاتب تلك الممارسات السيئة في قوائمها السوداء، لتقاطع ولا تقوم لها بعدها أي قائمة.