من الأشياء الجميلة التي تحسب لشركة أبوظبي للإعلام الاتفاق مع شركة «ناشيونال جيوغرافيك» وإطلاق قناتها التسجيلية باللغة العربية، متمنياً عليهم محادثتهم بشأن إصداراتهم المتخصصة بالأطفال، إن كان ثمة إمكانية لقناة خاصة بهم باللغة العربية؛ لأن ما يقدم من خلال مطبوعاتهم المقروءة يدعم ثقافة الطفل، ويعلمه أنماطاً من التفكير. لكن المأخذ الوحيد حتى الآن على قناة «ناشيونال جيوغرافيك - أبوظبي» أنها بعيدة عن العربية، بل هي كلام العامة في شوارع الشام، أو بيروت، وربما سنشاهد أفلاماً مدبلجة يوماً ما بالفلسطينية إذا ما سمحت السياسة، أو بالأردنية البدوية إذا ما سمحت القبائل، أو بالجزائرية إذا ما توافق العرب والأمازيغ، ولا أعرف الهدف من هذا؟ وما هي الأسباب الداعية إليه؟ حتى أن دبلجة الأفلام الشيقة والجميلة التي انتجتها شركة «ناشيونال جيوغرافيك» لو حاولنا أن نترجمها بلهجة الإمارات أو البحرين، فسيظهر ذلك الفيلم المبذول عليه إنتاجياً الكثير من المال والوقت، مسخاً، وفعلاً مستهجناً! اللهجات المحلية العربية لها أوقاتها، ولها مناسباتها، ولا يمكننا أن ندفع بها في أي وقت، ونجعلها تتصدر، وتسبق العربية، فاليوم أنت تكره من يبعث لك برسالة باللهجة العامية، أو تستقبل طلباً للتوظيف كتبه صاحبه بلهجته المحلية، ستشعر أنه يستصغرك أو يحط من قدرك، تماماً مثل أي خبر لو قرئ على المشاهدين أو المستمعين أو كتب للقراء بلهجة محلية، لن تتقبله الأذن، الأشياء الكبيرة لها دائماً الأصل، واللهجة لن تبرح أن تكون غير الفرع، والفرع يصلح لبرنامج محلي، له أدواته المحلية، يصلح لأغنية قصيرة مرحة، لسالفة عابرة، لا يمكن أن تتقبل أغنية وطنية أو نشيداً وطنياً بلهجة عامية، وإلا تشابه الرزيف والهزيف، لا يمكن أن تتقبل نشرة أخبار بلهجة محلية، فالدبابة الروسية العجوز، والتي تدك شوارع غروزني، يمكن أن تتحول بلهجة المذيعة اللبنانية الباردة إلى ثلاجة مسكينة، يلعب ببابها الأطفال، وأن قذيفتها لن تصل حد جنزيرها، لا يمكن أن تتقبل مذيعاً يصف عرضاً عسكرياً في احتفال بالعيد الوطني، بلهجته المحلية، مهما كانت هذه اللهجة لصيقة بالوطن، وأهل الدار! ومرة.. وضمن بحثي الدائم عن الكتب الإختيارية؛ لأن الإنسان بعد مرحلة تأسيس مكتبته الخاصة، يرتقي ليصبح قارئاً انتقائياً، يبحث عن المتفرد، والمتميز، ولا يشترط الجديد، في بحثي الانتقائي، عثرت في بيروت على إنجيل مكتوب على غلافه «إنجيل اللا (الله) باللهجا اللبنينيه»، فحاولت أن أقرأه بتلك اللهجة والإيقاع، فإذا به ليس من كلام الرب في شيء، هو أقرب إلى كلام خياطة تربت في الدير أو ممرضة عجوز نذرت نفسها لخدمة الكنيسة، الأشياء القيمة لا تحملها إلا لغة لها كيانها وأساسها وقواعدها الغائرة في الزمن! فقط.. لديّ سؤال، لكي لا نضّيع الأشياء الجميلة التي تعبنا على جلبها واستقدامها، بأن لا نسمح للآخرين، ولغير الحرفيين أن يعبثوا بها، ولو صاحب الـ«ناشيونال جيوغرافيك» كان يتقن العربية، ويعرف قيمتها، وسمع اسم محطته، كيف ينطق بطريقة المسلسلات التركية- السورية، أو المكسيكية - اللبنانية، لما وافقهم الرأي، فكيف ببرامج ثمينة، كان الكلام باللغة الأم الإنجليزية أو بلغات كالفرنسية والإسبانية «على الأقل اللغات التي نستطيع أن نلحس منها شوي» كانت اللغة داعماً للصورة، وجزءاً من جماليات المشهد، أما ما يبث من محطتنا، وبلهجات تعدت الدارجة المحلية الشامية إلى أعالي الجبال، ومن مناطق طائفية، لحرف القاف صريراً، لاتخطئه الأذن العربية، فأعتقد أن المسألة بحاجة إلى نظر.. وإلا تشابه البقر!