ليست هذه الفتاة هي الوحيدة التي راحت ضحية حوادث السيارات بل هناك نماذج يومية كثيرة، وهي تطرح من جديد جدوى التوعية المرورية، وإلى أي مدى تؤثر التوعية المرورية في تغيير نظرة الجمهور تجاه أساليب قيادة السيارات ومدى التزامهم بالقوانين واللوائح المنظمة لحركة السير والمرور·
مناظر الدماء التي تسيل على جوانب شبكة الطرق لدينا باتت في حاجة إلى حماية وطنية مدروسة حملة من نوع آخر وليست حملة من تلك الحملات التي ترتكز على الوجاهة والبرستيج والخطب إياها التي تتحدث عن الدور الكبير الذي تقوم به الجهة أو تلك والإحصاءات والأرقام التي يتوه معها الجمهور المستهدف من هذه الحملة·
الحملة التي نريدها يجب أن تستند إلى عدد من المعايير الأساسية في مقدمتها تحديد موقفنا من كارثة حوادث السيارات، وهل هي كارثة وطنية حقيقية أم أن الأمر مجرد حوادث تتشابه من حيث معدلاتها مع الأخرى التي تقع في دول مجاورة، إذ للأسف يرى البعض أن حوادث المرور في بلادنا الى تناقص عن المعدلات المتعارف عليها في دول المنطقة بل وصل الأمر بالبعض إلى القول بأن نوعية الحوادث لدينا تعتبر عادية لسبب تطور شبكة الطرق وتطور أنواع السيارات واتساع الطرق وغيرها من المبررات التي يسوقها البعض عن حالة حوادث الطرق ويضيف اليها نقص التوعية المرورية·
في حين يرى البعض الآخر أن ما يحدث من ارتفاع لمعدلات حوادث السيارات في بلادنا وتصدرها للمرتبة الثانية في أسباب الوفيات يرجع لأسباب منها عدم الاكتراث بجهود التوعية المرورية، وضعف الجهد الإعلامي المروري المقدم للجمهور في التوعية، وتقليدية الطرق التي تتم بها حملات التوعية المرورية والتي لا تزال تقف عند لافتات الطرق العتيقة، أو عند بعض المحاضرات التي يتحدث فيها عادة نفر من غير المتخصصين والذين لا يتجاوز خطابهم الإعلامي حالة الوعظ والترهيب بل والاستناد إلى الأسلوب القصصي في التوعية، أيضاً يرى هؤلاء أن التوعية المرورية تعتمد حوار الطرشان كخيار استراتيجي للتعامل مع القضية، ففي الوقت الذي ينحدر فيه المستوى العلمي والثقافي لمعظم سائقي تاكسي الأجرة في بلادنا نجد أن الجهات المعنية لا تزال تعول على هؤلاء السائقين الجهلة ــ والذين يقدم بعضهم صورة مقززة عن الدولة ــ في النهوض بالتوعية المرورية·
كما يعتقد البعض أن الأزمة ليست في الجهل فحسب بل إن حوادث السيارات التي يقودها متعلمون تتصدر هي الأخرى أجندة المخالفات المرورية خاصة فيما يتعلق بالسرعة الزائدة، وعدم الالتزام بالسرعة المقررة، وتفادي الرادار من خلال تخفيف السرعة في المناطق القريبة منه·
قضية حوادث السيارات خطيرة، وليست هينة كما يتصور البعض وهي ليست من القضايا الروتينية التي يجب أن يكون التعامل معها روتينياً، والمصيبة الأكبر إذا ظل البعض على قناعتهم من أن حوادث السيارات مسألة روتينية، وهنا نقول عليه العوض·· وغداً نواصل·