صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

لا بأس على جيوبكم

غريب أمر هذه الحياة، فالأيام فيها دول.. الأقوياء والتجار يسيطرون ويتحكمون يوماً.. ثم تنقلب الأمور عليهم.. فيظهر أولئك الذين كانوا مستضعفين ومغلوبين على أمرهم.. يمسكون بالدفة ويوجهون الأمور كيفما يحلو لهم.. وهكذا تستمر الحياة بين مد وجزر. منذ ما يزيد على العامين.. كان ملاك العقارات والأبراج.. وحتى ملاك «الشبرات» و«الصنادق الخشبية» وأصحاب السراديب التي تشبه المخابئ تحت البيوت.. كانوا يسيطرون على أسعار المساكن وإيجاراتها، ويفرضون ما يحلو لهم من أسعار.. لتمتلئ جيوبهم بالدراهم التي كانوا يعجزون عن عدها.. أما اليوم فقد انعكس الحال.. ففي بعض إمارات الدولة خطف المستأجرون هذا الدور ولو كانت سيطرتهم لم تصل حتى الآن إلى قوة السيطرة التي كان يملكها الملاك في زمانهم الغابر. الإيجارات تتراجع.. وإن كان الأمر متفاوتاً بين إمارة وأخرى، بل وبين منطقة والتي تجاورها.. ويبدو أن الأمور بدأت تعود إلى مجراها الصحيح.. وأن العقل الذي كان مفقوداً.. بدأ رحلة العودة.. بعد أن تسبَّب غيابه في تلك المآسي والمصائب.. حين ترك الجنون يلعب لعبته ويصل إلى القمة أواسط العام الماضي.. لكن رحمة الله فوق كل شيء.. فلو استمر ارتفاع الإيجارات دون توقف.. فلربما كان المرء اليوم.. بحاجة إلى ملايين الدراهم ليسدد إيجار شقة تؤوي أهله اثني عشر شهراً فقط، وعندها سيمر العام كاليوم.. ليعود ذاك المسكين مجدداً للتفكير في«ملايين» الاثني عشر شهراً القادمة. قد يرى البعض تراجع الإيجارات مؤشراً سلبياً للاقتصاد.. ولكن الأمور وصلت وقتها إلى مراحل متقدمة من اللامنطق، ولعل الأزمة الاقتصادية العالمية كانت «نعمة» في شكل من أشكالها، فبعد أن عجزت المحاولات والتدخلات التي حاولت السيطرة على تلك الحالة «المجنونة»، جاءت هذه الأزمة.. ربما لتعيد بعض الأمور إلى نصابها. «السوق عرض وطلب».. عبارة سمعناها كثيراً من التجار والملاك خلال السنوات الأخيرة.. كانت حجتهم الكبرى في رفع الإيجارات.. واليوم تعود هذه العبارة مجدداً.. ولكن في هذه المرة يرددها لسان الطرف الآخر.. فقد أصبحت المبرر الأبرز لخفض الأسعار.. ولم يعد أمام أولئك الملاك سوى السمع.. و«الإذعان».. ولهم أقول.. «لا بأس على جيوبكم.. فهذه حال الدنيا». حسين الحمادي hussain.alhamadi@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

عاصمة الفرص

قبل سنه

دفعة قوية

قبل ثلاثة سنوات

لقاء المصارحة..

قبل ثلاثة سنوات

الصناعة والنفط

قبل ثلاثة سنوات

متفائلون أم متشائمون؟

قبل ثلاثة سنوات

مصنع العالم

قبل ثلاثة سنوات
كتاب وآراء