صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

نظام صحي إلكتروني!

يوم أمس كنتُ في أحد المراكز الصحية التابعة لشركة “صحة” في أبوظبي، في اليوم الثاني من تطبيق النظام الإلكتروني الجديد للمعلومات الصحية “آي كير”، والذي بدأ تطبيق المرحلة الأولى منه العام الماضي في مدينة الشيخ خليفة الطبية وعيادات طب الأسرة التابعة لها، في أقسام التسجيل والسجلات الطبية والصيدلية والأشعة. أما المرحلة الثانية التي بدأت الشهر الماضي، فسيتم خلالها استخدام النظام لتسجيل كل زيارة يقوم بها المريض للعيادة أو المركز أو المستشفى لتوثيق المعلومات الخاصة به، في إطار الشعار المستهدف في النظام “مريض واحد، سجل واحد”. الهدف جميل والخطوة أجمل، ولكن الإشكالية دائماً في طريقة التنفيذ، حيث يلمس المراجع الوقت الطويل الذي يستغرقه موظف الاستقبال في إدخال البيانات، وكذلك الممرضة ومن ثم الطبيب وانتهاءً بالصيدلي. ويبدو أن الشركة وكذلك الهيئة كانتا تدركان هذا الوقت الطويل الذي يستغرقه الأمر؛ لذلك دعتا في منشوراتهما الجمهور لأن يتحلى بالصبر، ولكن الواقع أن أي مراجع لأي جهةٍ كانت لا يهمه كثيراً أي تغيير ما لم يكن في اختصار وقت معاناته في الانتظار، التي زاد عليها التطوير الجديد ربط ورقة في معصم المراجع، ولما سألت عن الجدوى منها، رد علي موظف التسجيل بأن هذا النظام متبع في أميركا للتعرف إلى المريض. ونظرت للورقة التي لا تختلف عن تلك التي تربط للأطفال في مراكز التسلية حتى لا يضيعوا، ولتمييز دافع رسوم الدخول من غيره، وكتمت ضحكة في داخلي على الموظف المغلوب على أمره، والذي يردد تفسيراً غير مقنع؛ لأنني لم أشاهد ما يقول في أي عيادة خارجية في أميركا أو غيرها من الدول التي زرتها. والأمر في الواقع ليس أكثر من تسويق فكرة، ومهما كانت نجاعتها أعود فأقول إن العبرة بسرعة الإنجاز واختصار الوقت وليس إطالته لمجرد أن مدخل البيانات لم يتعامل مع الكمبيوتر إلا على كبر ويحتاج لوقت ريثما يبحث عن الحروف في لوحة المفاتيح. قضية الوقت تشكل أكبر تحدٍ بالنسبة للمراجع في أي جهة، فكيف بالذي يتردد على أي مركز صحي ولم يكن يستغرق الأمر منه أكثر من عشر دقائق، أصبحت اليوم تمتد لساعة وأكثر بحسب الازدحام، حتى عيادة الكشف الصحي الخاصة بإصدار شهادة اللياقة للتوظيف كانت تنجز في 48 ساعة أصبحت اليوم وتحت شعار التطوير تمتد إلى شهرين بعد تحديد موعد مسبق في العيادة رقم 11 في الطابق الثاني من المدينة الطبية! والمشكلة عندما تتصل بأحد الإخوة المسؤولين في خدمة العملاء، بحسب المسمى التطويري في المدينة، تجده يحاول أن يسوق لك مبررات غير مقنعة، تحدثه عن جدوى “السيستم الجديد” والوقت الذي يستغرقه، فتجده لا يملك غير عبارة “المعايير الدولية”، تحاول الاستفهام منه عن سر الإصرار على أن يكشف طبيباً على امرأة وطبيبة على رجل، أو عن إدخال مريضة إلى غرفة تحيط بها عنابر للرجال فتسمع الكلام ذاته، وينسى شيئاً اسمه خصوصية كل بيئة، وإلى أن يؤتي النظام الجديد المرجو منه دعونا نتحلى بالصبر.

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء