صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

الوعي مقابل الهلع

حذر جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية الجمهور مؤخراً من الانسياق وراء بعض الرسائل النصية أو الإلكترونية التي تحذر من تناول أنواع معينة من الأغذية والمشروبات بزعم أنها مسرطنة أو لها أضرار خطيرة على صحة وحياة الإنسان· والواقع أن هذه الرسائل التي غالباً ما تحمل تحذيرات غير مسؤولة ولا تستند إلى أي مصدر علمي موثوق به، قد زادت عن حدها وتنتشر بصورة تثير الهلع في نفوس الجمهور دون داعٍ· وتزرع في النفوس الوساوس والقلق من الطعام الذي يصل إليهم، وبالأخص الأغذية التي يقدمونها لأطفالهم· وتحول الأمر في بعض الأحايين إلى صورة من صور الحرب التجارية بين متنافسين،كما جرى ذات مرة عندما أصيبت في مقتل مبيعات نوع معين من العصائر المفضلة للأطفال اثر شائعة عن وجود مادة مسرطنة فيها، ثم اتضح بعد ذلك أن وكيلاً لنوع آخر من هذه المشروبات في إحدى البلدان العربية كان وراء نشر الشائعة التي غمرت هواتفنا النقالة والانترنت، وتبين عدم صحتها· واتذكر أن الكثير من الأسر تخلصت بسرعة من كل ما كان لديها من ذلك العصير وهي تحت وطأة الهلع الذي خلفته في القلوب تلك الشائعة التي انتقلت بعد فترة إلى نوع من أصناف رقائق البطاطس المعروفة والتي لها رواج بين الصغار· ولم تمض سوى بضعة أيام إلا وخمدت الشائعة بعد أن تم دحضها من قبل الأجهزة المعنية· وقبل أيام كنا على موعد جديد مع قصة جديدة، ولكن هذه المرة استندت إلى أنباء نشرت عن مصادرة السلطات البلدية في دولة خليجية شقيقية لنوع من'' الشامبو'' قيل أنه يحوي مواد مسرطنة· ولم تخب أو تضعف قوة انتشار الخبر إلا بعد تأكيد مصدر بلدي محلي خلو أسواقنا من ذلك'' الشامبو''· لقد كان للأجهزة المختصة في الدولة وفي مقدمتها جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية جهود مقدرة لحماية المستهلك، وبالذات مبادرتهم الخاصة ببطاقات البيانات الالزامية للمعلومات الغذائية، وقد ساعد ذلك على تعريف الجمهور بأنواع الإضافات والنسب المسموح بها في أنواع الأطعمة، مما أوقف تلك النوعية من الشائعات التي كانت تتضمن بيانات تزينها أنواع من الإضافات لصبغ الشائعة بقدر من'' الصدقية''· وما زلنا نستذكر التجربة الناجحة التي قام بها الجهاز لرفع وتعزيز وعي المستهلكين فيما يتعلق بسلامة اللحوم والأسماك في الأسواق، وهي التجربة التي يجب أن تتعزز لتتسع دائرتها لتحمي هؤلاء المستهلكين والأسواق من الانسياق وراء الشائعات· واليوم ومع انتشار التعليم وارتفاع الوعي بين المستهلكين، على هذه الأجهزة استثمار هذا الأمر في تعزيز الوعي، فمن خلال الوعي سيتبدد أي هلع قد تثيره شائعة هنا أو هناك، ولعل من أول متطلبات الاستثمار المطلوبة إقامة العديد من خطوط المساعدة الهاتفية الساخنة للرد على أي تساؤلات للجمهور، والقيام بتبصيره بالمستجدات التي قد تطرأ هنا أو هناك· ففي كثير من الأحايين نتابع تحذيرات هيئات أميركية وأوروبية بسحب أنواع من الأغذية وبالذات المعلب منها، ومع ذلك لا نسمع بتحرك محلي بشأنها إلا متأخراً·

الكاتب

أرشيف الكاتب

أقوى الرسائل

قبل 23 ساعة

«حق الليلة»

قبل يوم

"أيقونة باريس"

قبل 3 أيام

بهجة وطن

قبل 5 أيام

مع الأمطار

قبل 6 أيام

«معايير عالمية»

قبل أسبوع

سحق الأفاعي

قبل أسبوع
كتاب وآراء