صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

طفل العيد والجريمة الكبرى

مداولات ومحاولات ومناقشات ومرافعات وتحليل طبي وتحليل نفسي تدور الآن حول المجرم والجريمة.. المجرم رجل في سن الرشد ارتكب جريمته في عز النهار بحق طفل لم يتجاوز الأربع سنوات، كان فرحاً بالعيد مبتهجاً بالحياة، متطلعاً إلى نهار يمنحه العيدية ومعها حلاوة الدنيا وزهورها وعطورها، ولكن الغدر والكدر والعنف المتربص بالناس وعفن العقول وما توارثته وما حملته من أدران، كل ذلك أطاح الفرح وأباح حرمة الجسد الإنساني وقدسية المكان ومهابة الأيام فانبرت الرغبة العدوانية وحشاً كاسراً وطوفاناً مدمراً يجتاح القيم ويقضي على الشيم، ويحيل المبادئ الإنسانية إلى فوضى عارمة أفجعت وحطمت وأسرت قلوباً وأدمت الأرض بما أصابها من صدمة يهش لها الحجر ويخشع الشجر قبل البشر.. وكل يوم يمر والمجرم لايزال يتنفس هواء الحياة هواء يوم ينقص من أعمار الذين انتزع من قلوبهم فلذة أكبادهم وأبقى لهم الحسرة والندم والألم.. كل يوم يمر والمجرم لايزال يتطلع إلى الذين يحاكمونه بعين التأجيل والتأويل، هو يوم يسرع بأجل الذين لم تجف دموعهم ولا تتوقف أفئدتهم عن نزيف الأسى والحسرة. كل يوم يمر والمجرم يلف ويدور بين ردهات المحاكم في انتظار القرار النهائي، هو يوم يقضي على حياة من ينتظرون العدالة متى تبت بحكمها ومتى يأخذ المجرم جزاءه ومتى تنتهي هذه المأساة التي طال مداها، كل يوم يمر هو عمر ودهر يسير على صدور الذين فقدوا أعز ما لديهم بأثقال وأحمال لا تتحملها الجبال الشم ولا تجسر على مواجهتها الأرض والسماوات العلا. كل يوم يمر يبدو أنه يعانق شغاف القلوب المكلومة بجمرات اللظى والشظى والاكتواء.. كل يوم يمر والمجرم لايزال يفتح عينيه على سقف غرفة السجن التي يقطن فيها وينظر إلى تفاصيل جريمته النكراء وما تم في ذلك اليوم الأليم، هو يوم يفض أحلاماً بناها الأب والأم حتى صارت في العيون زهوراً ما كان لها أن تنتهي إلى زوال فجائي لولا الاغتصاب المروع والقتل المفجع والجريمة التي لا يقدم عليها إلا كل من فَقَدَ القلب والعقل. كل يوم يمر والناس ينتظرون حكماً من العدالة يقضي بإنهاء هذه المعضلة الحضارية والإنسانية ويكون عبرة لكل من فَقَدَ البصر والبصيرة.. كل يوم يمر واللوعة تكبر وتتعاظم في مقل وأفئدة من فقدوا ومن خسروا أهم رصيد في حياتهم.. كل يوم يمر والجريمة بتفاصيلها تصير أكثر إيلاماً وتضع علامة استفهام كبيرة.. لماذا يتوحش الناس؟ ولماذا أصبحت الغابة البشرية أكثر فزعاً كلما تقدم العقل؟

الكاتب

أرشيف الكاتب

الكاتم

قبل 13 ساعة

الكاتمة

قبل يوم

طفرات وصور داكنة

قبل 3 أيام

سفر

قبل 4 أيام

أشواق

قبل أسبوع

صداقة

قبل أسبوع
كتاب وآراء